(1748-1707) يوهان أوتر
Jean Otter
Jean Otter
يوهان أوتر (1707-1748) رحالة فرنسي سويدي الأصل زار الامبرطوريتين العثمانية والفارسية وأمضى عشر سنوات في الشرق في إطار مهمة لفتح طرق التجارة لفرنسا في المنطقة التي كانت بريطانيا تسيطر على أسواقها وتجارتها.
ولد يوهان أو يوناس أو جان أوتر في 1707 في مدينة كريستيانستاد في السويد لأب بروتستانتي، ثري ودرس اللغات الحديثة والفيزياء واللاهوت في جامعة لوند بإشراف الفيلسوف أندرياس ريديليوس (1672-1738)، أسقف مدينة لوند اللوثري. لكنه توقف عن الدراسة بعد ثلاث سنوات وانتقل إلى استوكهولم.
في 1728 اعتنق أوتر الكاثوليكية وسافر إلى مدينة روان الواقعة في شمال فرنسا حيث درس حتى 1731 في مدرسة كنسية وتعلم اللغات الإنكليزية والإسبانية والإيطالية التي أتقنها إلى جانب الفرنسية والدنماركية والألمانية. ثم توجه إلى باريس وعمل في مكتب للبريد.
في كانون الثاني (يناير) 1734، أرسله رجل الدولة الفرنسي الكونت موريبا جان فريديريك فيليبو (1701-1781) إلى الأستانة لدراسة اللغات العربية والتركية والفارسية. لكن الهدف الأساسي كان دراسة الأوضاع الداخلية في السلطنة العثمانية وبلاد فارس خلال الحروب بينهما، وإعادة العلاقات التجارية بين فرنسا وبلاد فارس بعد استيلاء نادر شاه على عرشها.
أتقن أوتر اللغات العربية والتركية والفارسية مما سمح له بقراءة المخطوطات الأصلية والتعامل مع السكان المحليين مباشرة خلافا لرحالة آخرين اعتمدوا على مترجمين.
في الأستانة، أقام مع لوي سوفور ماركي فيلنوف (1675-1745) سفير فرنسا لدى السلطنة العثمانية من 1728 إلى 1741. وقد تعرف على الدبلوماسي والمفكر إبراهيم متفرقة (1674-1744)، مؤسس أول مطبعة إسلامية في السلطنة العثمانية والمهتم بالعلوم الأوروبية.
ارتبط الرجلان بصداقة سمحت لهما بتبادل المعرفة. فقد ساعد أوتر متفرقة في ترجمة بعض الأبحاث العلمية والخرائط الجغرافية من لغات أوروبية إلى التركية. من جهته، قدم متفرقة نصائح جوهرية حول السياسة العثمانية والصفوية لأوتر عندما أُرسل في مهمته إلى بلاد فارس. وقد ساعده على الأرجح في الحصول على التسهيلات لعبور الأراضي العثمانية بسلام.
في 1736 سافر مع سفير بلاد فارس عبد الباقي خان إلى أصفهان حيث أمضى عشرين شهرا كان خلالها شاهدا على الاضطرابات التي تلت سقوط الدولة الصفوية. وقد قدم وصفا دقيقا لشخصية القائد الإيراني نادر شاه العسكرية القاسية وتحركاته.
التقى يوهان أوتر نادر شاه في 1737، وكان هذا اللقاء من أهم المحطات في رحلته.
وصف أوتر نادر شاه بأنه رجل ذو بنية قوية وصوت جهوري مرعب ونظرات حادة تخترق من أمامه. وقال إنه يحيط نفسه بجو من الرهبة وتكفي "إيماءة واحدة" منه لقطع رؤوس كبار قادته.
دهش أوتر من التناقض في حياة نادر شاه. فرغم ثرواته الهائلة واحتلاله للهند ونهبه لعرش الطاووس، كان يفضل العيش في الخيام العسكرية بدلاً من القصور، وكان ينام على الأرض مع جنوده، ويأكل طعاماً بسيطا جدا.
وخلال لقاءاتهما، تحدث نادر شاه مع أوتر عن القوى الأوروبية. كان مهتما جدا بالأسلحة والتقنيات العسكرية الفرنسية، وسأل عن لويس الخامس عشر وعن قوة الأساطيل الأوروبية. أدرك أوتر أن نادر شاه لا يثق بأحد، ويعتبر نفسه "عصا الله" لمعاقبة الملوك المقصرين.
وصف أوتر معسكر نادر شاه بأنه "مدينة متحركة" تضم مئات الآلاف من الجنود والخيول والجمال، ووصف نظام العقوبات الصارم الذي يطبقه الشاه لضمان الانضباط الحديدي.
توجه أوتر بعد ذلك إلى البصرة حيث اختارته فرنسا ليكون أول قنصل لها بهدف تعزيز نفوذها التجاري في الخليج ومنافسة الانكليز في المنطقة. لكنه لم يستقر فيها طويلا لأسباب صحية. فهو لم يتحمل رطوبة وحرارة البصرة الشديدة، فأصيب بالمرض واضطر لمغادرتها إلى بغداد.
وعلى الرغم من هذه الفترة القصيرة، قدم وصفا دقيقا للمدينة في تلك الفترة وتحدث عن بساتين النخيل والقنوات المائية المحيطة بها، ورصد الصراع على الفنوذ بين القبائل العربية المحلية والوالي العثماني. كمار راقب تحركات الأسطول الفارسي بقيادة نادر شاه في الخليج.
في بغداد حيث عمل وكيلا تجاريا لفرنسا، أصبح أهم مصدر للمعلومات المتعلقة بالعراق وجنوبه لبلاط الملك لويس الخامس عشر. وقد وصف الحياة في بغداد في عهد الوالي أحمد باشا ووثق الصراعات الحدودية وتفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية للعراقيين.
وصف أوتر بدقة شخصية أحمد باشا، والي بغداد القوي، وإدارته للولاية بشكل شبه مستقل عن الدولة العثمانية. وقد ذكر أن الوالي كان يحترمه لثقافته ولغته، وكان يستشيره أحياناً في الشؤون الأوروبية.
كان أوتر شاهدا على الحصار الذي فرضه القائد الإيراني نادر شاه على بغداد. وقد وصف حالة الهلع والصمود داخل الأسوار وبراعة المدافعين عن المدينة وبناء التحصينات والمفاوضات الشاقة التي جرت لرفع الحصار ولعب فيها دورا في نقل رسائل في بعض الأحيان.
وصف بغداد بأنها مقسومة بجسر من القوارب (جسر الشهداء حاليا) يربط الكرخ بالرصافة. كما تحدث عن تنظيم الأسواق وتنوع البضائع القادة من الهند وإيران وأوروبا، وعن حرارة الصيف الخانقة ولجوء أهل المدينة إلى "السرداب" (غرف تحت الأرض) هربا من الحر.
أشار أوتر إلى التنوع الطائفي والتعايش في بغداد بين المسلمين والمسيحيين واليهود، وعن العادات الاجتماعية واللباس وطقوس المقاهي والحكواتية. وتحدث عن انتشر أوبئة مثل الطاعون وتأثيرها على السكان.
وقد استغل فرصة وجوده في بغداد لجمع مخطوطات عربية نادرة وإرسالها إلى المكتبة الملكية في فرنسا.
عند عودته إلى باريس في 1744 عمل في مكتبة الملك لويس الخامس عشر حيث ترجم عددا كبيرا من المخطوطات التاريخية المكتوبة بتلك اللغات.
في 1746، عين أستاذًا للغة العربية في المؤسسة التعليمية "كوليج دو فرانس" ثم انتخب بعد سنتين عضوا في "الأكاديمية الملكية للنقوش والأدب".
في 1748 ، نُشر كتابه "رحلة إلى تركيا وبلاد فارس مع رسالة عن حملات طهماز قولي خان" في باريس ويتضمن معلومات عن اصفهان وبغداد والموصل والبصرة.
توفي يوهان أوتر في 26 أيلول (سبتمبر) 1748 في باريس.
أندرياس ريديليوس (1671-1738) فيلسوف سويدي واسقف مدينة لوند الواقعة في جنوب السويد من 1734 إلى 1738.
لوي سوفير ماركي دو فيلنوف (1675-1745) كان أول سفير فرنسي لدى السلطنة العثمانية من 1728 إلى 1741 نشط في دفع العثمانيين على خوض حرب ضد الامبراطورية الروسية في الحرب الروسية التركية الأولى (1735-1739) ثم في المفاوضات لوقف هذه الحرب.
ابراهيم متفرقة (1674-1744) دبلوماسي وناشر وخبير اقتصادي وأديب وفلكي ومؤرخ وعالم إسلامي صنع أوَّل آلة للطباعة بالحرف العربي في السلطنة.
عبد الباقي خان كان سفيرا لبلاد فارس لدى العثمانيين في عهد الدولة القاجارية ولعب دورا مهما في تعزيز العلاقات بين الدولة الصفوية في إيران والإمبراطورية العثمانية. وقد أجرى مفاوضات حول قضايا سياسية وتجارية وثقافية لتعزيز التعاون بين القوتين في تلك الفترة.
احمد باشا سياسي عثماني كان والي بغداد مرتين من 1723 إلى 1732 ثم من 1736 إلى وفاته في 1747.
"الأكاديمية الملكية للنقوش والأدب" جمعية فرنسية هدفها دراسة تاريخ النقوش والميداليات، فتحت في 1663.