ديكويل أو ديكويلوس (القرن التاسع)
Dicuil, Dicuilus, Dichul, Dicuilen
Dicuil, Dicuilus, Dichul, Dicuilen
ديكويلوس الذي ولد وعاش في إيرلندا في القرن التاسع، لم يكن مستشرقا بالمعنى الحديث للكلمة وتقتصر مساهمته في هذا المجال على إدراج معلومات عن الشرق في كتابه "قياس العالم".
يرد اسم ديكويل بعدد من الأشكال: ديكيويل وديكيول وديشول وديكويلن. وحسب "قاموس أوكسفورد للسيرة الوطنية"(1)، ولد حوالى العام 795 وتوفي حوالى العام 825، لكن لا تأكيد لذلك، وما زال تاريخا ولادته ووفاته غير معروفين بدقة وموضع جدل بين المؤرخين.
لا معلومات عن ديكويلوس باستثناء أنه كان راهبا في أحد الأديرة الإيرلندية التي اشتهرت بمستوى تعليمها العالي وانتشرت بتشجيع من الملك شارلمان وأبنائه في مملكة الفرنجة (508-843)، أكبر وأقوى ممالك أوروبا حينذاك ضمت شمال فرنسا وبلجيكا وغرب المانيا الحالية.
وكانت إيرلندا تشهد حينذاك سلاما نسبيا، باستثناء بعض المناوشات المتقطعة بين الأمراء، وهذا ما سمح ببعض الازدهار في العلوم والآداب فيها خلافا لبقية أوروبا الغارقة في الجهل والاضطرابات الداخلية.
كان ديكويلوس بين 814 و816 أستاذا في واحدة من مدارس الملك لويس الورع (813-840)(2)، وحسب بعض المراجع، في مدرسة بلاط الملك نفسها.
عمل ديكويلوس على حساب تواريخ الأعياد الدينية واكتسب معرفة كبيرة في علم الفلك وأصبح خبيرا في الجزر القريبة من انكلترا واسكتلندا التي درسها بنفسه.
انتهى ديكويلوس من تأليف كتابه "في قياس العالم" (De mensura Orbis terrae) أهم عمل له، في 825. لكن العمل طبع للمرة الأولى في باريس في 1807 بعنوان "كتاب ديكويلي حول قياس عالم الأرض".
يتضمن الكتاب الذي يقع في تسعة أجزاء، إشارة إلى وجود قناة للمياه العذبة تربط بين نهر النيل والبحر الأحمر (3)، حدثه عنها راهب إيرلندي آخر يدعى الأخ فيديليس أبحر على متن سفينة فيها. وهذا الممر المائي هو على الأرجح قناة سيزوتريس.
وما أورده عن القناة يشكل محور نقاش بين المؤرخين أيضا لأن القناة أغلقت في القرن الثامن قبل زيارة فيديليس للمنطقة. فقد أغلقت في 767 في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (714-775) لمنع وصول أي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة المكرمة والمدينة المنورة الذين كانوا ثائرين على الحكم العباسي.
كما يتحدث بناء على رواية الأخ فيديليس، عن "حظائر يوسف"(4) كما يسمي أهرامات الجيزة، مع وصف دقيق لها.
وكتابه هذا وضعه بناء على مؤلفات حوالى ثلاثين كاتبا يونانيا ولاتينيا إلى جانب روايات رحالة. وتتعلق أجزاءه التسعة بأوروبا وآسيا ومصر وإثيوبيا ومساحة الأرض والأنهار الخمسة الكبرى وبعض الجزر وطول وعمق البحر المتوسط وأعلى ستة جبال في العالم.
في الكتاب نفسه، وصف الفيل الذي أرسله الخليفة العباسي هارون الرشيد (766-809) إلى شارلمان في 801 (5).
لكن هذا العمل استند بشكل أساسي على كتاب يحمل العنوان نفسه وضع بأمر من ثيودوسيوس الثاني (401-450) امبراطور الإمبراطورية الرومانية الشرقية (6) وكان
كان البلاط الكارولنجي يمتلك نسخة منه.
غياب المعلومات عن حياة ديكويلوس ما زال يثير تساؤلات كبيرة من بينها مثلا أنه كان يعيش في إيرلندا عدد كبير من الرهبان الذي يحملون اسم ديكويل بين 640 و889، بعضهم معروفون ومن الصعب تحديد أي منهم كان العالم الجغرافي فعلا.
وبسبب تشابه في أسلوب الكتابة، يعتقد أن ديكويلوس هو نفسه هيربرنيكوس إيكسول وهو شاعر وعالم مجهول وضع قواعد لغة للأدب اللاتيني نشرها رهبان إيرلنديون واستخدمت بين القرنين السادس والعاشر (7).
"قاموس أوكسفورد للسيرة الوطنية" Oxford Dictionary of National Biography.
الملك لويس الورع (813-840) ابن الملك ثم الامبراطور شارلمان (747-814) موحد غرب أوروبا ووسطها. كانت رؤية الملك لويس الورع مبنية على مملكة موحدة بمسيحيتها. وعلى الرغم من تحديات كثيرة، قدم لويس الورع مساهمات كبيرة في النهضة الكارولنجية – نسبة إلى سلالة شارلمان - وهي فترة إحياء ثقافي وفكري داخل الإمبراطورية ودعم إنشاء المدارس الرهبانية التي كانت حاسمة في الحفاظ على المعرفة الكلاسيكية ونقلها.
قناة سيزوتريس أو سنوسرت تسمى أيضا قناة الفراعنة وحملت أسماء حكام أمروا بشقها لتنشيط التجارة بين البحرين الأحمر والمتوسط: نخاو الثاني (أحد ملوك الأسرة الفرعونية السادسة والعشرين) وداريوس أو ملك الامبراطورية الإخمينية دارا والإغريقي بطليموس الثاني والامبراطور الروماني تراجان.
حظائر يوسف: كانوا يعتقدون في القرون الوسطى في أوروبا أن النبي يوسف امر بتخزين الحبوب في سنوات الحصاد الغزير فيها من أجل توفيرها لسبع سنوات عجاف.
في مرحلة التحالف العباسي الكارولنجي في القرنين الثامن والتاسع، استقبل الخليفة العباسي هارون الرشيد مبعوثين من الملك شارلمان لمناقشة زيارة المسيحيين للأراضي المقدسة وتبادل الهدايا. أرسل شارلمان خيولًا إسبانية للخليفة العباسي وعباءة ملونة وكلاب صيد، وأرسل هارون الرشيد لشارلمان حرير وشمعدانات نحاسية وعطور وشطرنج من العاج وخيمة ضخمة وفيل اسمه ابو العباس وساعة مائية.
الإمبراطورية الرومانية الشرقية المعروفة أيضا باسم الامبرطورية البيزنطية كانت امتدادا للإمبراطورية الرومانية التي تمركزت في القسطنطينية خلال أواخر العصور القديمة والعصور الوسطى. وقد نجت من الأحداث التي أدت إلى سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي، واستمرت حتى سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين في 1453.
ورد في كتاب "المستشرقون" لنجيب العقيقي اسم ديكويل (لمع اسمه في 1125) "راهب إيرلندي (...) زار مصر ووصف أهراماتها وحقق أبعادها". لكن كما يبدو من المراجع الأخرى، لم يسافر ديكويل إلى مصر واعتمد على ما رواه أو كتبه آخرون.