(1695-1625) بارتيليمي ديربولو دو مولانفيل
Barthelemy d'Herbelot de Molainville
Barthelemy d'Herbelot de Molainville
بارتيليمي ديربولو دو مولانفيل (1625-1695) مستشرق فرنسي ساهم إلى حد كبير في الدراسات وحول اللغات والثقافات الشرقية في فرنسا وعرف خصوصا بإصداره موسوعة "المكتبة الشرقية".
ولد ديربولو دو مولانفيل في باريس ودرس في جامعة باريس اللغات الشرقية التي أتقن عددا منها مثل العربية والفارسية والتركية.
سافر بعد ذلك إلى إيطاليا ليحسن مهاراته بمحادثة الشرقيين الذين يترددون على الموانئ البحرية. هناك التقى عددا من الشخصيات من بينها الرحالة جان دو تيفنو (1633-1667) المعروف بسرده قصص رحلاته إلى بلاد الشام وشمال إفريقيا والهند وأوروبا.
وعندما عاد إلى فرنسا بعد ثمانية عشر شهرا، استقبله رجل الدولة نيكولا فوكيه (1615-1680) ومنحه معاشا شهريا قدره 1500 جنيه. بعد سقوط فوكيه في 1661، عين سكرتيرا ومترجما للغات الشرقية للملك لويس الرابع عشر.
عاد بعد ذلك إلى إيطاليا حيث أهداه الدوق الأكبر فرديناند الثاني دي ميديتشي (1610-1670) عددا كبيرا من المخطوطات الشرقية وحاول إلحاقه ببلاطه. لكنه استدعي إلى فرنسا وعين في مكتب كولبير ومنحه الملك راتبا يعادل ما فقده.
في 1692 عين في المؤسسة التعليمية "كوليج دو فرانس"، حيث شغل كرسي اللغة السريانية.
أهم مؤلفاته موسوعة في أربعة مجلدات تسمى "المكتبة الشرقية" أو "القاموس العالمي لكل ما يتعلق بمعرفة شعوب الشرق" والذي شغله طوال حياته تقريبا. وقد أكمله في 1697 المستشرق أنطوان غالان (1646-1715) أول مترجم أوروبي ل"ألف ليلة وليلة".
اعتمد ديربولو على قائمة المراجع العربية الهائلة لكاتب جلبي (1609-1657) "كشف الظنون"، بما في ذلك مكتبته، لكنه على عدد كبير من المخطوطات التركية والعربية الموجودة في "المكتبة الملكيّة" في باريس، التي أصبح اسمها اليوم "المكتبة الوطنية".
أورد ديربولو في كتابه مَعلومات عن عادات اليهود والمسيحيين في الشّرق في القرون الوسطى، ونمط حياتهم وتقاليدهم وكتبهم وعاداتهم وشعائرهم.
وتضمن الكتاب أيضا تفاصيل حول وزراء وموظفين وقادة عسكريّين وأمراء عملوا في ظلّ الحكم العثمانيّ في القرن السابع عشر، وقد يكون ديربولو عاصَر بعضهم وكان على معرفة شخصية بهم بسبب رحلاته إلى مناطق السّلطنة وأوروبا.
وقد اهتم بكل التفاصيل لكن عداءه للإسلام ورموزه مثل القرآن الكريم والسّيرة النبويّة وعقائد التوحيد، حيث اعتبرها بدعة، واضح.
ألف ديربولو دو مولانفيل أيضا كتابي "مختارات شرقية" و"قاموس عربي فارسي تركي لاتيني" وهما عملان لم ينشرا.
توفي بارتيليمي ديربولو دو مولانفيل في باريس في 1695.
كان ديربولو من أوائل المستشرقين الذين وضعوا نظاما منهجيا وأبجديا لدراسة الأدب العربي والفارسي والتركي مع قاموس لكل لغة. وقد ساهم إلى حد كبير في تطوير الفهم الأوروبي للعالم الإسلامي، وظلت موسوعته مرجعا أساسيا للمستشرقين لفترة طويلة بعد نشرها.
نيكولا فوكيه (1615-1680) رجل دولة فرنسي كان المدعي العام في برلمان باريس والمشرف المالي في عام 1653، أصبح، من خلال الاعتماد على الحسابات العامة، أحد أغنى وأقوى الرجال في مملكة فرنسا. اشترى العديد من الأراضي والعقارات وقام ببناء قلعة حولها إلى منزل فخم بفضل فنانين مشهورين استعان بهم، مما أغضب الملك الشاب لويس الرابع عشر.
الدوق الأكبر فرديناند الثاني دي ميديشي (1610-1670) حاكم دولة توسكانا الفقيرة من 1621 حتى وفاته. حاول فرديناند، الذي يتمتع بذكاء محدود لكنه كريم ومثقف، زيادة الموارد المالية للدوقية الكبرى بمساعدة أقربائه عبر تشجيع الفنون وإطلاق مبادرات وأبحاث في الهندسة الزراعية لكنه لم ينجح في إخراج البلاد من دوامة الطاعون والمجاعة الكارثتان اللتان أودتا بحياة الآلاف في مدينة فلورنسا وحدها.
"كوليج دو فرانس" مؤسسة تعليمية وبحثية فرنسية كبيرة كانت تسمى سابقا "كوليج رويال". وقد أنشأها الملك فرنسيس لأول في 1530. تضم نحو خمسين كرسيا يتغير الغرض منها وفقًا لآخر التطورات في العلوم.
كاتب جلبي (ورد أيضا باسم كاتب تشيليبي) واسمه الكامل مصطفى بن عبد الله أو الحاج خليفة (1609-1657) عالم تركي مسلم عاش في القرن السابع عشر في السلطنة العثمانية. كان مؤرخا وجغرافيا ورسام خرائط وطبيبا واقتصاديا وففيها.
كانت رواية "فاتيك" لوليام بيكفورد التي نشرت في 1782 باللغة الفرنسية ثم ترجمت في 1786 إلى الانكليزية، من الأعمال التي تأثرت ب"المكتبة الشرقية". وهي رواية قوطية أكد مؤلفها أنها "حكاية عربية من مخطوطة غير منشورة" ومترجمة مباشرة من العربية لكنها في الواقع انعكاس لأحداث عاشها بنفسه أدخل فيها عناصر مستوحاة من الشرق بما في ذلك شخصية "فاتيك" أي "الواثق" ابن المعتصم الخليفة العباسي الذي حكم من 842 إلى 847 وكان راعيا للمعرفة والعلم والعلماء والفنانين. وفي عهده اندلعت عدة ثورات.
موسوعة المستشرقين (عبد الرحمن بدوي)
المستشرقون (نجيب العقيقي)