(1718-1676) أدريان ريلاند
Adrian Reland, Hadriani Relandi
Adrian Reland, Hadriani Relandi
أدريان ريلاند (1676-1718) المعروف أيضا باسم أدريان ريلانت وهادريانوس ريلاندوس، مستشرق ورسام خرائط وعالم لغوي هولندي لامع، أحدث رغم حياته القصيرة، ثورة في دراسة الشرق الأدنى القديم والإسلام في أوائل القرن الثامن عشر في أوروبا.
وُلد ريلاند في دي ريب بشمال هولندا في 1676 وكان والده قسا بروتستانتيا.
درس اللغة اللاتينية في أمستردام في سن الحادية عشرة، ثم التحق بجامعة أوتريخت في 1693، في سن السابعة عشرة، لدراسة اللاهوت والفلسفة. إلا أن شغفه الحقيقي كان اللغات، ولا سيما اللغات السامية. وقد اهتم أولا بالعبرية والسريانية، ثم في وقت لاحق اللغة العربية.
في 1699، وبعد حصوله على الدكتوراه في أوتريخت، انتقل ريلاند إلى لايدن حيث تعمّق في دراسة العبرية والعربية والسريانية والفارسية. وسرعان ما حظي ريلاند بتقدير واسع بفضل تقدمه السريع وقدراته اللغوية المتميزة.
في 1699، عُيّن ريلاند أستاذا للفلسفة في جامعة هاردرفيك.
في 1701، عُيّن أستاذًا للغات الشرقية في جامعة أوتريخت. واعتبارا من 1713، كلف تدريس الآثار العبرية.
أشهر كتاب لريلاند هو "فلسطين مُصوّرة من خلال الآثار القديمة" (Palaestina ex monumentis veteribus illustrata)، الذي نُشر في مجلدين في 1714.
شكّلت هذه الرسالة الضخمة أول دراسة شاملة للجغرافيا التاريخية لفلسطين، استناداً إلى دراسة نقدية لجميع المصادر المتاحة من مؤلفات الكتّاب اليونانيين واللاتينيين الكلاسيكيين إلى الكتاب المقدس العبري والأدب الحاخامي، والأهم من ذلك، مجموعة واسعة من النصوص الجغرافية والتاريخية العربية والإسلامية.
حدد ريلاند أسماء الأماكن القديمة بشكل منهجي، وحلل مواقعها، ووفق بين التناقضات بين مختلف الروايات. وقد أرفق عمله بخرائط مفصلة ودقيقة علميا، كانت رائدة في عصرها.
وظل كتابه "فلسطين" المرجع العلمي الأساسي في الجغرافيا التاريخية للأراضي المقدسة لأكثر من قرن، ولا يزال يُستشهد به حتى اليوم لمنهجيته الدقيقة.
الأمر نفسه ينطبق على كتابه الأصغر حجما "كتابان في الدين المحمدي" الذي نُشر في 1705. كان عمله هذا ثوريا في عصر هيمنت عليه روايات أوروبية مثيرة للجدل، يفتقر معظمها الى المعلومات الدقيقة عن الإسلام.
حرص ريلاند على تقديم الإسلام بموضوعية، معتمدا بشكل شبه كامل على مصادر عربية أصلية - القرآن الكريم، والحديث النبوي، والنصوص الشرعية الإسلامية -، ترجمها وحللها بدقة.
وسعى إلى دحض المفاهيم الخاطئة والصور النمطية الشائعة في أوروبا، مؤكدا أن الفهم الحقيقي للإسلام لا يتحقق إلا بالتعمق في نصوصه المقدسة وتقاليده. وقد شكّل هذا النهج النقدي القائم على المصادر، والذي تناول ديانة غير مسيحية، نقطة تحول في الاستشراق الأوروبي، وأثّر بعمق في مفكري عصر التنوير.
ألّف ريلاند أيضا معاجم وكتبا عن قواعد نحوية ومقالات في اللغة الفارسية ومواضيع شرقية أخرى.
توفي أدريان ريلاند في أوتريخت في 1718، عن 41 عاما بعدما أسس منهجا جديدا لدراسة الجغرافيا التاريخية، وابتكر أسلوبا أكثر موضوعية في دراسة الإسلام، وساهم بشكل كبير في تطوير الدراسات النقدية للغات السامية.
"موسوعة المستشرقين"، عبد الرحمن بدوي
"المستشرقون"، نجيب العقيقي
"دائرة المعارف الإسلامية" (Encyclopaedia of Islam)