(1715-1646) انطوان غالان
Antoine Galland
Antoine Galland
أنطوان غالان (1646-1715) مستشرق وعالم آثار وعملات فرنسي كان أول مترجم أوروبي لكتاب "ألف ليلة وليلة" الذي نشر في اثني عشر مجلدًا بين 1704 و1717، وكان لها تأثير كبير على الأدب الأوروبي اللاحق.
وُلد غالان في رولو في بيكاردي (الآن في منطقة السوم) لعائلة من الفلاحين. بعد أن أكمل دراسته في نيون، درس اليونانية القديمة واللاتينية العبرية في باريس، حيث تعلم أيضا بعض العربية.
في 1670، أصبح أمين مكتبة الماركيز نوانتيل وسكرتيره الشخصي. وعند تعيين الأخير سفيرا لدى السلطان العثماني محمد الرابع، رافقه إلى إسطنبول حيث درس خلال إقامته، اللغات الفارسية والتركية والعربية.
بين 1670 و1675 رافق السفير في رحلاته إلى مناطق السلطنة، من مقدونيا إلى آسيا الصغرى وجزر إيجة وبلاد الشام (1673).
وحسب مذكراته، اشترى خلال هذه الرحلات مخطوطات قديمة عربية وفارسية وتركية ويونانية.
وفي بلاد الشام نسخ عددا كبيرا من النقوش، ورسم، وفي بعض الحالات، أزال آثارا تاريخية.
عاد غالان إلى السلطنة في 1678 وزار إزمير.
في 1679، قام بمهمة ثالثة استمرت حتى 1688، بتكليف من شركة الهند الشرقية الفرنسية لجمع مخطوطات وميداليات لحكومة رجل الدولة الفرنسي جان باتيست كولبير.
في هذه الرحلة كاد يقتل في زلزال وقع في إزمير في 09 تموز (يوليو) 1688، وفقد الكثير من كتاباته.
وبعد انتهاء هذه المهمة التي تكللت بالنجاح، عين مسؤولا عن كنز الآثار الذي يمتلكه الملك لويس الرابع عشر.
عند عودته الأخيرة إلى فرنسا، ساهم غالان في "المكتبة الشرقية"، وهي موسوعة ضخمة للمعلومات عن الثقافة الإسلامية، وكانت في المقام الأول ترجمةً للموسوعة العربية "كشف الظنون" للعالم العثماني الشهير كاتب جلبي.
وبعد وفاة مؤلف الموسوعة المستشرق بارتيليمي ديربيلو دي مولانفيل (1625-1695)، واصل غالان العمل وقام بتحريرها وكتابة مقدمتها، وأشرف على نشرهات في 1697. وقد ساهم في تعزيز المعرفة الأوروبية بالشرق الأوسط، وكان له تأثير على عدد من الكُتّاب مثل وليام بيكفورد (في روايته الشرقية "فاتيك").
كانت المكتبة الشرقية أول موسوعة شاملة للإسلام والشرق الأوسط بلغة أوروبية (الفرنسية). احتوت على آلاف المدخلات المرتبة أبجديًا في التاريخ والدين والأدب والعلوم، استنادًا إلى مصادر عربية وفارسية وتركية.
ظلت هذه "المكتبة الشرقية" لأكثر من قرن المرجع الأساسي للأوروبيين الذين يدرسون الشرق.
في الوقت نفسه واصل جهوده في اقتناء المخطوطات بفضل القناصل الفرنسيين وعلاقاته المتميزة مع رجال الدين الشرقيين.
عثر غالان على مخطوطة لقصة السندباد البحري في القسطنطينية في تسعينيات القرن السابع عشر. وقد ترجمها إلى الفرنسية ونشرها في 1701. شجعه نجاحها على ترجمة مخطوطة سورية من القرن الرابع عشر أو الخامس عشر (تُعرف الآن بمخطوطة غالان) لألف ليلة وليلة. وقد صدر أول مجلدين من هذا العمل، بعنوان "ألف ليلة وليلة"، في 1704.
وهذه المخطوطة تتضمن مجموعة غير مكتملة من الحكايات التي جُلبت من حلب، معظمها من أصل فارسي، تُرجمت إلى العربية في نهاية القرن السابع.
في 1709، تعرّف على حنا دياب، وهو مسيحي ماروني من حلب روى شفهيا أربع عشرة قصة للمستشرق الذي شرع بعد ذلك في تدوينها. وقد أدرج غالان سبع منها في نسخته من "الليالي" من بينها حكايتا علي بابا وعلاء الدين.
نشر المجلد الثاني عشر والأخير من "الف ليلة وليلة" في 1717، بعد وفاة غالان.
يلف الغموض أصول بعض أشهر الحكايات. على سبيل المثال، لا توجد مخطوطات عربية لعلاء الدين وعلي بابا.
سعى غالان إلى أن تكون ترجمته ملائمة لذوق العصر ومطابقة للمعايير الأدبية السائدة وأسقط بعض المقاطع المثيرة والقصائد.
وهذا ما دفع السير ريتشارد بيرتون إلى الإشارة إلى "اختصار غالان الرائع واقتباسه" الذي "لا يمثل بأي حال من الأحوال الأصل الشرقي".
ويعود النجاح الفوري الذي حققته الحكايات جزئيا إلى رواج القصص الخيالية التي بدأها صديقه الكاتب شارل بيرو (1628-1703) في فرنسا في تسعينيات القرن السابع عشر.
والترجمة الفرنسية ل"ألف ليلة وليلة" نقلت بسرعة إلى العديد من اللغات الأوروبية الأخرى: الإنكليزية (1706)، والألمانية (1712)، والإيطالية (1722)، والهولندية (1732)، والروسية (1763)، والبولندية (1768).
وما زالت ترجمة غالان لهذا الكتاب النص الفرنسي المعتمد. وقد أعيدت طباعته مرات عدة.
أحدثت ترجمة "الف ليلة وليلة" موجة من التقليد، وساهمت في انتشار الحكايات الشرقية في القرن الثامن عشر.
في 1709، عُين غالان أستاذا لقسم اللغة العربية في كلية المحاضرين الملكيين في "كوليج و فرانس". استمر في أداء مهام هذا المنصب حتى وفاته في 1715.
إلى جانب عدد من الأعمال المتعلقة بالآثار، وخصوصا في قسم علم العملات، نشر غالان في 1694 مجموعة من الكتب العربية والفارسية والتركية بعنوان "حكم رائعة وكلماتٌ طيبة وأقوالٌ شرقية"،
في 1699 نشر ترجمة لمخطوطة عربية بعنوان "أصل القهوة وتقدمها". وقد ظهر العمل الأول مترجما إلى الإنكليزية في 1795. كما نُشر كتابه "حكايات وأساطير هندية عن بيدباي ولوكرنان"
بعد وفاته في 1724 عثر بين مخطوطاته على ترجمة للقرآن الكريم، و"تاريخٌ عامٌ للأباطرة الأتراك".
وقد نشرت مذكراته في 1881.
كتب خورخي لويس بورخيس: "هناك حقيقة أخرى لا يمكن إنكارها. أشهر وأبلغ الإشادات بألف ليلة وليلة (...) صدرت عن قراء ترجمة غالان. مرّ مئتا عام وعشر ترجمات أفضل، لكن من يفكر في ألف ليلة وليلة في أوروبا أو الأميركيتين يفكر دائما في هذه الترجمة الأولى". ورأى أن الصفة الإسبانية "ميليونانوتشيسكو" (مثل ألف ليلة وليلة)... لا علاقة لها ببذاءات بيرتون أو ماردروس المتعمقة، بل مرتبطة ارتباطًا وثيقا بمجوهرات أنطوان غالان وسحره".
قاموس السير الوطنية (Oxford Dictionary of National Biography)
موسوعة المستشرقين (عبد الرحمن بدوي)
كتاب "المستشرقون" (نجيب العقيقي)