بول كراوس (1904-1944)
Paul Kraus
Paul Kraus
بول كراوس (1904-1944) مستعرب ومؤرخ يهودي صهيوني اهتم باللغات السامية والعلوم والفلسفة الإسلامية في العصور الوسطى، ألف عددا كبيرا من من الكتب المهمة في الفلسفة العربية المبكرة، ما زال بعضها يعتبر مرجعا حتى الآن.
ولد كراوس لعائلة يهودية علمانية ناطقة بالألمانية في 11 كانون الأول (ديسمبر) 1904 في براغ عاصمة مملكة بوهيميا في ظل إمبراطورية النمسا-المجر. وكان والده رجل أعمال.
بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أصبح مواطنا في الجمهورية التشيكية.
درس في الجامعة الألمانية في براغ (1923-1925) عددا من اللغات الشرقية منها العبرية والآرامية والأمهرية (الإثيوبية) والأكادية واليونانية واللاتينية والفارسية.
مع انتعاش الحركة الصهيونية استهوته أفكارها وسافر في 1925 إلى فلسطين حيث عاش في قرية تعاونية زراعية (كيبوتس). لكنه لم يكن راضيا عن وضعه فانتقل بعد عام إلى القدس وبدأ الدراسة في الجامعة العبرية التي كانت قد افتتحت حديثا.
غادر كراوس القدس في 1926 وبدأ رحلة أبحاث عن طريق لبنان وسورية ومصر وتركيا ثم انتقل في العام التالي، إلى برلين حيث أكمل شهادة الدكتوراه في الدراسات السامية في جامعتها. وأثارت أطروحته "الرسائل البابلية" اهتماما كبيرا حينذاك ودفعته إلى مستوى الخبراء في هذا المجال في أوروبا ولم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين.
في 1929، عين أستاذا في جامعة برلين في معهد تاريخ العلوم الطبيعية بإدارة يوليوس روسكا (1867-1949).
اهتم كراوس في تلك الفترة بموضوع جديد لم يكتمل حتى اليوم وهو المساهمة العربية في الحفاظ على الإرث اليوناني في نهاية العصور القديمة ونقل هذا التراث إلى أوروبا العصور الوسطى.
ولم يتخل كراوس يوما عن اهتمامه بالتقاطع بين الثقافتين اليونانية والعربية.
مع وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا في في بداية 1933، انتقل كراوس إلى باريس بدعوة من المستشرق الفرنسي لوي ماسينيون (1883-1962) وعمل معه في ابحاثه عن الحلاج.
أمضى كراوس ثلاث سنوات في باريس لكنه لم يتمكن من شغل وظائف جامعية دائمة بل حصل على منح ووظائف موقتة في في مؤسسات علمية مختلفة.
في 1935 نشر نصوص جابر بن حيان بالعربية وترجمة فرنسية أولى لكتاب "الحياة الفلسفية لأبي بكر الرازي".
وفي العام التالي، نشر دراسة عن عمل جابر بن حيان وأهميته في علم الكيمياء، أكد فيها أنه لا وجود لهذا العالم على الإطلاق وحتى إذا كان موجودا في فترة ما، فقد ألفت الكتاب الأصلي الذي ينسب إليه مجموعة من الطلاب بعد عقد على وفاته.
في 1936، عرضت عليه جامعة عليكرة في الهند التدريس فيها. لكنه فضل السفر في العام التالي إلى مصر للتدريس في جامعة القاهرة والعمل في معهد الآثار الفرنسي بالقاهرة. كما عمل في جامعة الملك فاروق الأول بالإسكندرية.
شغل كراوس مناصب تعليمية في القاهرة حتى وفاته مع أنه استمر في السفر إلى باريس والقدس لإجراء أبحاث وتقديم أعماله إلى زملائه.
وقد حظي بدعم وزير التعليم المصري حينذاك طه حسين (1889-1973).
في 1938، اكتشف كراوس مخطوطة "فلسفة أفلاطون وأرسطو وشرح القوانين" للفارابي في مكتبة في اسطنبول وعمل مع المستشرق ليو اشتراوس (1899-1973) على ترجمتها لعرضها في مؤتمر حول الفارابي كان يفترض أن يعقد في اسطنبول في العام التالي، لكنه ألغي بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
تزوج كراوس في 1941 بيتينا اشتراوس شقيقة ليو اشتراوس وسافرا معا إلى تركيا ولبنان وفلسطين ومصر من أجل البحث. لكنها توفيت في العام التالي في القاهرة أثناء وضع ابنتهما جيني آن.
بعد وفاة زوجته سافر مع ابنته إلى القدس حيث تزوج من الأستاذة الجامعية الأميركية الاسرائيلية دوروثي ميتليتزكي (1914-2001).
في تلك الفترة دعي إلى مناظرة عامة في الجامعة العبرية عرض خلالها نظريته عن العهد القديم. وصف سلوكه في المناظرة ب"الغريب" وقوبلت نظريته بسخرية وتجاهل ويبدو أنه أصيب بانهيار عصبي. وعاد إلى القاهرة وبقيت زوجته الجديدة في مستشفى بالقدس بسبب إصابتها بمرض خطير.
لكن مع تدهور الوضع السياسي، أقيل رؤساؤه في جامعة القاهرة وبدا واضحا أنه لا مستقبل له في مصر ولا في القدس.
في شقته، تم تأجير غرفتين لطالبين لبنانيين هما المؤرخ ألبير حوراني (1915-1993) وشقيقه سيسيل اللذين لاحظا أنه كان مكتئبا عند عودته من القدس ويبدو أنه اتهم بسرقة أموال كانت مخصصة لشراء مكتبة.
في تشرين الأول (أكتوبر) 1944، استقال طه حسين من منصبه لأسباب سياسية مما أدى إلى طرد كراوس أيضا. وفي 10 أو 12 تشرين الأول (أكتوبر) 1944 زاره طه حسين ليبلغه بذلك.
في وقت لاحق من اليوم نفسه عثر على كراوس ميتا شنقا في حمام منزله ولم يكن قد تجاوز الأربعين من العمر.
أكدت الشرطة المصرية أنه انتحر لكن عائلته قالت إن لديها دليلا على أنه اغتيل لأنه يهودي أو لعلاقته بالصهيونية.
وقد تبنى ليو اشتراوس ابنته جيني التي كانت في الرابعة من العمر.
من مؤلفاته
"رسائل بابلية قديمة: من قسم الشرق الأدنى في متاحف الدولة البروسية في برلين" (1931)
"رسائل مختارة لجابر بن حيان" (1935)
مقال عن "تاريخ الأفكار العلمية في الإسلام" (1935)
"جابر بن حيان: مساهمة في تاريخ الأفكار العلمية في الإسلام - جابر والعلوم اليونانية" (1986)
"الكيمياء والهرطقة والتلفيق في الإسلام المبكر" (مجموعة مقالات) (نشر في 1994)