(1659-1607) تيودوريكوس هاكشبان
Theodoricus Hackspan
Theodoricus Hackspan
تيودوريكوس هاكشبان (1607-1659) مستشرق ألماني لعب دورا أساسيا في تعزيز الأسس اللغوية للدراسات السامية في الوسط الأكاديمي البروتستانتي الألماني، وأصبح منهجه الدقيق في دراسة لعبرية والآرامية والعربية حجر الزاوية في الأبحاث اللاهوتية واللغوية.
وُلد هاكشبان المعروف باسم ديتريش الألماني أيضا، في فايمار في 1607.
بدأ دراسة الفلسفة واللغات الشرقية في 1625 في جامعة يينا ثم في جامعة فيتنبرغ. وكانت الجامعتان مركزين رائدين في الدراسات اللاهوتية واللغوية البروتستانتية.
التحق هاكشبان بعد ذلك بجامعة ألتدورف في 1631، ثم انتقل إلى جامعة هلمشتيت لدراسة اللاهوت.
وقد أكسبه تعليمه الشامل إلماما استثنائيا باللغات القديمة والشرقية.
خلال سنوات دراسته، نما لديه تقدير عميق لمفهوم "الحقيقة العبرية" (Hebraica veritas)، أي التركيز على دراسة العهد القديم بلغته العبرية الأصلية للوصول إلى تفسير أكثر دقة، وهو مبدأ أساسي في حركة الإصلاح. وامتد هذا الالتزام بطبيعة الحال إلى اللغات السامية الأخرى التي تشكل عنصرا حيويا لفهم شامل للكتاب المقدس العبري والنصوص المسيحية المبكرة.
في 1637 عين هاكشبان أستاذا للغة العبرية واللغات الشرقية في جامعة ألتدورف القريبة من نورمبرغ.
وكانت الجامعة أنشأت الكرسي بقرار من مجلس مدينة نورمبرغ تقديرا لموهبة هاكشبان الذي أصبح بذلك أول "أستاذ للغات الشرقية" في تاريخ الجامعة. قبل ذلك، كان تدريس اللغة العبرية يتم عادةً على يد أستاذ اللاهوت أو أستاذ اللغة اليونانية.
وقد أتاح له هذا المنصب فرصة للتفرغ التام لأبحاثه اللغوية وتدريب جيل جديد من الباحثين الألمان.
كان هاكشبان يرى أن فهم العهد القديم يتطلب فهم ثقافة الشرق الأدنى القديم، وليس قواعد اللغة فحسب.
وكان يؤمن إيمانا عميقا بأن الفهم الشامل للفروق اللغوية الدقيقة في العبرية والآرامية والعربية أمر لا غنى عنه لأي عالم لاهوت أو لغوي جاد، لا سيما في سياق الجدل الديني المحتدم في القرن السابع عشر.
لكن منهجه في دراسة الشرق كان مختلفا عن بعض معاصريه الذين قاموا برحلات إلى الشرق مثل ادوارد بوكوك وجون غريفز. فقد كانت جهوده عملا فكريا عميقا، إذ درس النصوص والقواعد اللغوية من داخل الأوساط الجامعية. وهذا ما سمح له بتعليم طلابه بطريقة أسهل وأكثرمنهجية وفعالية.
وقد اتسم عمله باهتمام دقيق بالنحو والصرف والمعجم من أجل إيجاد أدوات لغوية متينة لتفسير الكتاب المقدس والدراسات السامية بشكل عام.
في 1646، نشر هاكشبان كتابه "الإيمان والشريعة المحمدية".
وعلى الرغم من عدائه للإسلام الذي كان شائعا بين المستشرقين واللاهوتيين البروتستانت في القرن السابع عشر، رفض هاكشبان الاعتماد على الروايات اللاتينية للعصور الوسطى، وأصرّ على استخدام القرآن الكريم وتفاسير عربية، وتحديدا تفسير البيضاوي، للبحث في العقيدة الإسلامية.
ورأى أن مهاجمة نسخة مشوّهة من الإسلام هو كسل فكري بينما يجب البحث في العقائد "الحقيقية" الواردة في كتبهم.
وفي كتابه هذا قدم نقدا للقرآن الكريم والعقيدة الإسلامية، بهدف إثبات تفوق "العقيدة المسيحية". وكان يرى أن الإسلام "هرطقة" و"انحرافا دينيا" يجب مواجهته بالحجج اللغوية واللاهوتية.
ويتألف الكتاب من جزأين: الأول تعليمي يتضمن القواعد الأساسية للغة العربية، والثاني يتناول "عقيدة وقوانين محمد".
لم يكن اهتمام هاكشبان بالإسلام نابعا من الرغبة في فهم ثقافي محايد، بل من السعي إلى "الدفاع عن المسيحية" وتفنيد العقائد الإسلامية من وجهة نظر دينية بروتستانتية.
شارك هاكشبان أيضا في نشر مقتطفات مترجمة من القرآن مع تعليقات عليها، بهدف التحذير من انتشار الأفكار الواردة فيها.
في 1654، أصبح هاكشبان أستاذا متفرغا في اللاهوت في جامعة ألتدورف، حيث أصبح بعد ذلك عميد كلية اللاهوت ثم رئيس الجامعة.
كان من أبرز الاتجاهات في القرن السابع عشر التي دافعت عنها المدرسة الهولندية خصوصا، استخدام المعاجم العربية لتخمين معاني الكلمات العبرية الغامضة في الكتاب المقدس. لكن هاكشبان كان متحفظا على هذه الفكرة وحذر من خطورة اللجوء إلى ذلك على الرغم من فائدة اللغة العربية.
ورأى أن العديد من الباحثين يبتدعون معاني جديدة للكلمات التوراتية استنادا إلى مرادفات عربية فضفاضة، لجعل الكتاب المقدس ملائما لنظرياتهم.
وكان هاكشبان يؤمن بأن إتقان اللغات الشرقية هو السلاح الأقوى لتفكيك عقائد "الآخر" وإثبات صحة العقيدة البروتستانتية.
لذلك كان له دور كبير في ترسيخ مكانة اللغات الشرقية وجعلها جزءا لا يتجزأ من المناهج الجامعية الألمانية، ولا سيما في كليات اللاهوت.
وشكلت قواعده اللغوية وشروحه أدوات تعليمية أساسية بينما ساهمت أعماله في تطوير دراسة اللغات السامية في أوروبا.
توفي هاكشبان في 1659 عن 52 عاما.
لم ينشر هاكشبان إلا القليل من الكتب خلال حياته، خلافا لإنتاجه الغزير من المحاضرات. وقد عمل طلابه وزملاؤه على جمع ملاحظاته ونشرها في اهم كتاب له "مختارات من الكتب المقدسة" (Miscellanea Sacra)، بعد عام من وفاته.
وهذه المجموعة أصبحت مرجعا أساسيا للقساوسة اللوثريين لعقود، إذ علمتهم كيفية استخدام التفاسير الحاخامية لإعداد عظات الأحد.
"ملاحظات عربية-سريانية" (1639)
"السريانية" (1643)، وهو كتابٌ رائدٌ في قواعد اللغة السريانية، كان له دورٌ حاسمٌ في فهم فرع أساسي من اللغة الآرامية وآدابها المسيحية الغنية.
"تأملات حاخامية" (1644)
شروح لأسفار مختلفة من العهد القديم.