(1698-1623) فرانسيسكوس أ ميسنيين-مينينسكي
Franciscus à Mesgnien Meninski
Franciscus à Mesgnien Meninski
فرانسيسكوس أ ميسنيين مينينسكي (حوالي 1623-1698) مستشرق ودبلوماسي بولندي وضع قاموسا للغات الشرقية التركية والعربية والفارسية شكل مرجعا مهما للغويين والمؤرخين لأكثر من قرنين.
وُلد ميسنيين-مينينسكي، الذي يعرف أيضا باسم فرانسيشي وفرنسوا وفرانسيسك ميسنيين-مينينسكي، في دوقية لورين (بولندا حاليا) في الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
درس في روما ثم انتقل إلى الكومنولث البولندي الليتواني حوالي 1647.
في 1649، عندما كان في أواخر العشرينيات من عمره، نشر باللغة اللاتينية كتابا في قواعد اللغة البولندية ودليلًا لتعلمها.
وميسنيين-مينينسكي رافق في 1653 السفير البولندي في إسطنبول. بعد عامين أو ثلاثة أعوام من دراسة اللغة التركية أصبح كبير المترجمين في السفارة البولندية هناك، ثم عُيّن نائبا للسفير بكامل صلاحياته.
بعيد ذلك، مُنح الجنسية البولندية. في تلك المناسبة أضاف إلى اسم عائلته النهاية البولندية "سكي" الذي كان مسغنيين أو مينين سابقا.
إلى جانب عمله كمترجم، جمع مخطوطات ووثائق ساعدته في جهوده لوضع معجم لاحقا.
خلال إقامته في اسطنبول، قام مينينسكي برحلات واسعة في الشرق. وحوالي منتصف القرن السابع عشر، زار القدس حيث تعمق في دراسة اللهجات المحلية والتقى بعلماء في المنطقة. كما زار دمشق وحلب وجبل لبنان ومصر. وكان الهدف الأساسي لهذه الرحلات التعمق في دراسة اللغات الشرقية.
بعد سنوات قضاها في السلطنة العثمانية، استقر في 1661 في فيينا، حيث أصبح مترجما للغات الشرقية لعائلة هابسبورغ الملكية في فيينا. وقد عمل مترجما ومستشارا للشؤون العثمانية لدى المسؤولين، وساعد بذلك الإمبراطورية في إدارة العلاقات الدبلوماسية والتجارية، وحتى في بعض الحروب مع الباب العالي.
وفي إطار عمله، قام بصياغة عدد من الاتفاقيات والمعاهدات، وكان مسؤولا عن تدريب الدبلوماسيين الشباب على اللغات الشرقية وقواعد التعامل مع الباب العالي.
وضع ميسنيين-مينينسكي معجما للغات الشرقية (Thesaurus Linguarum Orientalium) صدر في أربع مجلدات في فيينا في 1680. جمع المعجم التركية والعربية والفارسية، مع شرح وتفسير للمفردات باللغة اللاتينية. وهو يعد مرجعا نادرا لأنه ضم إلى جانب المفردات، أمثالا ومصطلحات ومعلومات ثقافية وتاريخية.
نسخ ميسنيين-مينينسكي الكثير من المفردات العربية والفارسية من قاموسي ياكوبوس غوليوس العربي اللاتيني والعربي الفارسي.
لكن اللغة التركية كانت إلى حد كبير نتيجة جهده.
جمع المعجم بين شروح عملية للدبلوماسيين والتجار، ومراجع علمية مفيدة لعلماء التاريخ والقانون والدين.
في 1687، نشر ميسنيين-مينينسكي مجلدا مكملا لعمله الأول بعنوان "المعجم التكميلي للغات الشرقية"
(Complementum Thesaurus Linguarum Orientalium).
شكّل المعجم أساسا للدراسات التركية الأوروبية اللاحقة، ومصدرا تاريخيا مهما لدراسة اللغة التركية العثمانية في القرن السابع عشر.
أمضى مينينسكي سنوات من حياته وأنفق ثروته الشخصية في البحث والكتابة والطباعة لنشر معجمه.
وأثناء حصار الجيش العثماني بقيادة قره مصطفى باشا لفيينا في 1683، وخلال القصف العنيف للمدينة، أصابت قذيفة تركية مطبعة مينينسكي. وقد تسبب الانفجار بحريق هائل التهم المطابع والمخطوطة الأصلية، والأخطر أنه أتى على معظم النسخ المطبوعة من المعجم. ولم ينجُ من الحريق سوى عدد قليل جدا من النسخ التي كانت قد سلمت من قبل أو كانت مخزنة في مكان آخر.
وهذا ما جعل طبعة 1680 الأصلية واحدة من أندر وأغلى كتب اللغويات في العالم.
وعلى الرغم من إفلاسه وتقدمه في السن، لم يستسلم مينينسكي. فقد أمضى سنواته الأخيرة في محاولة إعادة بناء العمل.
في نهاية المطاف، نشرت طبعة ثانية من المعجم في 1780 بعد وفاته بفترة طويلة لتلبية الطلب المتزايد من الباحثين.
وضع ميسنيين-مينينسكي كتبا في قواعد عدد من اللغات من بينها التركية والبولندية، إلى جانب قواعد الفرنسية والإيطالية التي نشرت للمرة الأولى في بولندا.
كتب مينينسكي أيضا عن المؤسسات الإسلامية والعثمانية للقراء الأوروبيين. وقد لقيت أعماله رواجا بين الدبلوماسيين والمبشرين والتجار والعلماء. وكان يُقدم المشورة باستمرار إلى الذين لا يستطيعون الوصول بشكل مباشر إلى المخطوطات والمصادر العثمانية.
توفي مينينسكي في في فيينا في 1698.
الكومونولث البولندي الليتواني (1569-1795) كان دولة شاسعة تتمتع بنفوذ كبير، تشكلت من اتحاد مملكة بولندا ودوقية ليتوانيا الكبرى. اشتهرت هذه الدولة ب"حريتها الذهبية"، أي نظامها الديموقراطي القائم على النبلاء، وتسامحها الديني. كانت من أكبر دول أوروبا قبل تراجعها تدريجيا وتقسيمها في نهاية المطاف بين روسيا وبروسيا والنمسا.
الموسوعة النمساوية (Biographisches Lexikon des Kaiserthums Oesterreich)
موسوعة المستشرقين (عبد الرحمن بدوي)
كتاب "المستشرقون" (نجيب العقيقي)