(1691-1604) إدوارد بوكوك
Edward POCOCKE
Edward POCOCKE
إدوارد بوكوك (1604-1691) مستشرق انكليزي اعتمد في دراساته على التفاعل المباشر مع المصادر الأولية والتعمق اللغوي والفهم الدقيق لثقافات الشرق، ونقل الاهتمام باللغات الشرقية من اللاهوت إلى مجال أوسع وأكثر أكاديمية وإنسانية،. وقد أكسبه سعيه المستمر إلى جمع المخطوطات والتحليل النقدي للنصوص لقب "أبو الاستشراق الإنكليزي".
وُلد بوكوك في أكسفورد في 1604، والتحق بكلية كوربوس كريستي في سن الرابعة عشرة. وقد أظهر براعة فائقة في تعلم اللغات، ولا سيما العبرية والسريانية.
لفتت قدراته العلمية المبكرة انتباه رئيس أساقفة كانتربري وليام لود، راعي العلم وجامع المخطوطات الشرقية، فدعم رحلة له إلى مدينة حلب في سورية في 1630.
أمضى بوكوك ست سنوات في حلب (1630-1636) بصفة قسيس ل"شركة المشرق" التجارية الانكليزية والطائفة الإنجيلية هناك. وخلافا للعديد من العلماء الأوروبيين الذين درسوا اللغة العربية الفصحى عن بُعد، تعرف بوكوك على الثقافة المحلية وأتقن اللغة العربية المحكية، واكتسب فهما عميقا لمصطلحاتها ودلالاتها.
والأهم من ذلك، أنه سعى بلا كلل إلى اقتناء مجموعة ضخمة من المخطوطات العربية والفارسية والسريانية النفيسة لرئيس الأساقفة لود ومكتبة بودليان في أكسفورد.
اتصل بوكوك بالعلماء في حلب، واستعان برجل يرد اسمه في المراسلات الشيخ فتح الله، لتعليمه الشعر العربي المتقدم والأمثال.
و خلال تفشي الطاعون في حلب في 1634، فرّ معظم الأوروبيين إلى الجبال، لكن بوكوك بقي في المدينة لمواصلة دراساته وجمع المخطوطات.
تفاوض بوكوك مع تجار محليين للحصول على نصوص أساسية في التاريخ والعلوم واللاهوت، وقام بشحن صناديق من الوثائق، تشكل عماد مجموعة أكسفورد التاريخية الشرقية اليوم.
عند عودته في 1636، عُيّن بوكوك أستاذ كرسي لوديان (نسبة إلى الاسقف لود) للغة العربية في جامعة أكسفورد، وهو منصب أنشأه رئيس الأساقفة لود لتعزيز الدراسات الشرقية.
كان بوكوك أول أستاذ يشغل الكرسي وعمل على وضع أسس الدراسات العربية والسامية في أكسفورد.
كما أصبح قسيسا في كنيسة المسيح في 1637.
لكن حياته المهنية لم تخلُ من الاضطرابات، وكادت أن تدمر في الحرب الأهلية الإنكليزية.
فبوكوك كان ملكيا متشددا ومواليا لرئيس الأساقفة لود. وعندما سيطر البرلمان على أكسفورد في 1647، جرد بوكوك من منصبه كقسيس في كنيسة المسيح ومسكنه. وكاد يُفصل من منصبيه كأستاذ للغة العبرية والعربية. لكن المسؤولين السياسيين أدركوا أنه لا يوجد أحد في إنكلترا مؤهل ليحل محله. لذلك سمح له بالاحتفاظ بالكرسيين لكن حرم من دخله.
في 1648، سافر بوكوك مجددا إلى الشرق برفقة جون غريفز. وكان هدف رحلته مواصلة دراساته وجمع المزيد من الكتب. وقد بقي في اسطنبول حوالي ثلاث سنوات.
بعد عودته إلى أكسفورد، أصبح ركيزة أساسية في مشروع الكتاب المقدس متعدد اللغات في لندن الذي أداره برايان والتون. وقدّم خبرته في ترجمة الأجزاء العربية من هذا المشروع الضخم.
درس بوكوك وترجم عددا من الأعمال العربية الإسلامية أيضا.
ففي 1650، نشر بوكوك أحد أهم كتبه وهو "لُمَع من أخبار العرب" (Specimen Historiae Arabum).
هذا الكتاب هو في ظاهره ترجمة لمقطع قصير من كتابات المؤرخ السوري ابي الفرج ابن العبري، أضاف إليه بوكوك مئات الصفحات من التوضيحات. وقد استعان بمجموعته الضخمة من المخطوطات لشرح البنى القبلية البدوية، والممارسات الدينية قبل الإسلام، وحياة النبي محمد، مستخدما مصادر إسلامية مثل مؤلفات الغزالي وابن خلكان، بدلا من السرد المسيحي المعادي.
كان هذا الكتاب أول محاولة منهجية في أوروبا لعرض وتحليل مصادر تاريخية عربية أصلية.
قبل بوكوك، كان الكتّاب الأوروبيون ينظرون إلى الإسلام في الغالب على أنه بدعة مسيحية يجب دحضها. أما بوكوك، فقد تعامل معه كحضارة ذات تاريخ يستحق التوثيق. ويُعتبر غالبا أحد أوائل الباحثين الأوروبيين الذين تناولوا التاريخ الإسلامي بروحٍ من التعاطف الفكري، مصححا بذلك مفاهيم خاطئة سائدة منذ قرون في الحضارتين اليونانية واللاتينية حول الثقافة العربية.
كان أول عمل علمي لبوكوك ترجمة من السريانية لمخطوطة في مكتبة بودليان لرسائل العهد الجديد الأربع (رسالة بطرس الثانية، ورسالتا يوحنا الثانية والثالثة، ورسالة يهوذا) نشرت في 1630 في لايدن، قبل رحلته إلى حلب. وهذه الرسائل لم تكن ضمن النص السرياني القديم ولا الطبعات السريانية المعتمدة للكتاب المقدس.
من أعماله الأخرى كتاب "باب موسى" (Porta Mosis)، وهو تحقيق وترجمة لاتينية لستة مقالات تمثل "مقدمات" شرح موسى بن ميمون العربي للمشناه. وقد تضمن الكتاب الطي نشر في 1655، النص الأصلي بالعربية المكتوبة بحروف عبرية، وترجمة لاتينية.
ترجم بوكوك إلى العربية كتاب الفيلسوف والدبلوماسي الهولندي هوغو غروتيوس (1583-1645) "في حقيقة الدين المسيحي". وخلافا للكتيبات التبشيرية السطحية، كان هذا الكتاب نصا فلسفيا رفيع المستوى. وتميزت ترجمة بوكوك برقيها ونقائها اللغوي، حتى أن علماء المسلمين في القسطنطينية قرأوها بلا تردد.
ويعتقد أن كتابه "الفلسفة الذاتية" وهو ترجمة لكتاب "حياة حي بن يقظان" لابن طفيل، كان له تأثير على الفيلسوف السياسي جون لوك.
كان بوكوك أيضا عالم نباتات هاويا وجلب معه بذورا من سوريا.
وهناك شجرة دلب ضخمة في حدائق كنيسة المسيح في أكسفورد تحمل اسمه (شجرة بوكوك). وقد نمت من بذرة زرعها عند عودته من حلب في ثلاثينيات القرن السابع عشر.
توفي إدوارد بوكوك في 1669 ودُفن في كاتدرائية كنيسة المسيح بأكسفورد التي تضم تمثالا نصفيا له.
اشترت الجامعة مجموعته القيّمة من المخطوطات الشرقية، وتضم 420 مخطوطة، عام 1693 مقابل 600 جنيه إسترليني.
كما حصلت مكتبة بودليان في 1822 على بعض كتبه المطبوعة.
وقد نشر أحد أبنائه، إدوارد (1648-1727) عددا من أعماله التي تناولت الأدب العربي بعد وفاته.
أبو الفرج هو غريغوريوس أبو الفرج بن هارون الملطي (1226–1286م)، مؤرخ وفيلسوف وطبيب سرياني، شغل منصب "مفريان الشرق" في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية. عرف باسم ابن العبري لأن والده كان طبيباً من أصل يهودي واعتنق المسيحية. أهم أعماله كتاب "تاريخ الزمان" بالسريانية. ثم اختصره وعرّبه في كتابه الشهير "مختصر الدول" (أو تاريخ مختصر الدول). والكتاب من أدق المصادر التاريخية لأنه عاصر أحداثا جسيمة مثل الغزو المغولي وسقوط بغداد. أعماله التي ترجمها بوكوك إلى اللاتينية في القرن السابع عشر كانت المرجع الأساسي للأوروبيين لفهم تاريخ الشرق الأوسط والمغول.
"شركة المشرق" البريطانية كانت أقوى ذراع تجارية ودبلوماسية لإنكلترا في الدولة العثمانية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. تأسست في 1581 بموجب اميتاز من الملكة إليزابيث الأولى، منحها الاحتكار التام للتجارة بين إنكلترا والدولة العثمانية. كان مقرها الرئيسي في مدينة حلبأهم مركز تجاري في المنطقة حينذاك، ولها مقار أيضا في إسطنبول وإزمير. كانت هذه الشركة مسؤولة عن تعيين السفراء والقناصل الإنكليز ودفع رواتبهم. وكان قساوستها يجمعون المخطوطات العربية والشرقية ويرسلونها إلى جامعتي أكسفورد وكامبريدج. وقد اشتهرت باستيراد الحرير والتوابل والقطن والقهوة، وتصدير الصوف الإنكليزي والأسلحة والمعادن. انتهى دورها رسمياً في 1825 عندما تولت الحكومة البريطانية المسؤوليات الدبلوماسية المباشرة في المنطقة.
هوغو غروتيوس (1583-1645) قانوني وفيلسوف ودبلوماسي هولندي يوصف بأنه "أبو القانون الدولي" الذي وضع أسسه الحديثة في كتابه "حقوق الحرب والسلام" (De Jure Belli ac Pacis) (1625). رأى في الكتاب أن العلاقات بين الدول يجب أن تخضع لقواعد قانونية وأخلاقية بدلاً من القوة المجردة. كان لاهوتيا بارزا أيضا سعى إلى توحيد الكنائس المسيحية، وله مؤلفات دينية مهمة من بينها "عن حقيقة الديانة المسيحية" الذي تُرجم إلى لغات عدة منها العربية عام 1660.
جون لوك (1632-1704) فيلسوف إنكليزي يُلقب بـ "أبي الليبرالية" ويُعد من أبرز مفكري عصر التنوير الذين صاغوا مبادئ الحكم الحديث. وقد أثرت أفكاره بشكل مباشر في صياغة إعلان الاستقلال الأميركي والثورة الفرنسية. من مبادئه أن الحكم ينشأ من اتفاق طوعي بين الشعب والحاكم لحماية الحقوق، وليس بتفويض إلهي، وأن لكل إنسان حقواً فطرية لا تُمس، وهي: الحياة، والحرية، والملكية. كما رأى أن أكد أن السلطة تستمد شرعيتها من رضا المحكومين، وللشعب الحق في الثورة وتغيير الحاكم إذا فشل في حماية حقوقهم. كان أول من اقترح فكرة "فصل السلطات"، أي توزيع مهام الدولة لضمان عدم الاستبداد، ودعا إلى فصل الكنيسة عن الدولة واحترام حرية المعتقد.
"قاموس السير الوطنية"