(1686-1606) ادموند كاستيل
Edmund CASTELL
Edmund CASTELL
إدموند كاستيل (1606-1685) مستشرق إنكليزي ألف معجما لسبع لغات شرقية، وكان لدراساته للغات السامية تأثير كبير على الأبحاث الأوروبية في هذا المجال.
وُلد كاستل في إيست هاتلي في كامبريدجشير في 1606، وتلقى تعليمه في كليتي إيمانويل وسانت جون في كامبريدج. وقد أظهر موهبةً مبكرة واستثنائيةً في اللغات، ولا سيما القديمة منها التي تُعدّ أساسيةً للدراسات اللاهوتية.
وضع كاستيل معجما لسبع لغات شرقية هي العبرية والكلدانية والسريانية والسامرية والاثيوبية والعربية والفارسية.
بدأ كاستيل تأليف هذا المعجم في 1649. وقد استغرق إنجازه ثمانية عشر عاما، عمل خلالها ست عشرة إلى ثماني عشرة ساعة يوميا ولم يكن يغادر منزله إلا نادرا. كما وظف أربعة عشر مساعدا له في هذا المشروع.
كان الهدف من "معجم اللغات السبع العبرية والكلدانية والسريانية والسامرية والإثيوبية والعربية مجتمعةً، والفارسية منفصلةً"، (Lexicon Heptaglotton) تقديم تعريف شامل ومعلومات نحوية عن هذه اللغات. وقد جمع معلوماته من عدد هائل من المخطوطات والنصوص المطبوعة.
أراد كاستيل من هذا المشروع تسهيل دراسة وفهم الكتاب المقدس متعدد اللغات (1657) الذي ساهم فيه شخصيا، لا سيما في قسمي السريانية والإثيوبية، وساعد براين والتون في إعداده.
ومن أهم ما حققه كاستيل في هذا المعجم، تنظيم مفردات اللغة الفارسية بشكل منهجي يبرز جذورها المتميزة بعدما كان الباحثون الأوروبيون يعتبرونها في كثير من الأحيان لهجة محرفة من اللغة العربية. وقد استعان بعالم عربي مُسن يُدعى صالح للتحقق من صحة المفردات في تعاون نادر بين أكاديمي إنكليزي ومتحدث أصلي للغة في لندن خلال تلك الفترة.
موّل كاستيل جزءا كبيرا من طباعة المعجم بنفسه وأنفق ثروته الشخصية وميراثه، على المشروع. وتفيد مصادر بأنه أنفق أكثر من 12 ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ هائل في ذلك الوقت، على تكاليف الطباعة وحدها.
وقد أغرقه هذا العبء المالي في الديون، واضطر لبيع مكتبته وعاش في فقر مدقع خلال الجزء الأكبر من حياته بعد ذلك. وقد أبقى على ستة مساعدين فقط يعملون باستمرار طوال معظم تلك الفترة.
كما أثر على بصره. فعند انتهاء المشروع كان كاستيل مصابا بعمى جزئي.
تم تخزين جزء كبير من النسخ المطبوعة لمعجمه في مستودعات في لندن دمرت خلال الحريق الكبير في 1666. وهذا ما قضى على أي فرصة لاسترداد بعض ما أنفقه من بيع المعجم.
حتى النسخ الناجية واجهت مصيراً مماثلا. فقد كان المعجم ضخماً جدا (مجلدان كبيران من القطع الكبير) ومتخصصاً جدا لذلك لم يلق رواجا. وعند وفاته، عُثر على مئات من النسخ غير المباعة مخزنة في غرفة وقد أكلت الفئران ورقها.
وباعت ابنة أخته في نهاية المطاف المخزون المتبقي بثمن بخس ليُستخدم ورقا من قبل بائعي الأسماك والبقالين.
بقي المعجم مرجعا أساسيا للغات السامية في أوروبا لحوالي قرنين. وقد نُسخ معظمه أو عُدل من قبل باحثين لاحقين نادرا ما نسبوا الفضل فيه للرجل الذي أفلس نفسه لكتابته.
ولم يُدرك الجمهور الواسع القيمة العملية للمعجم الضخم على الفور، وبقيت نسخ كثيرة منه غير مباعة طوال حياته.
مما يروى عن معجم كاستيل أنه أهداه في الأصل إلى حاكم جمهورية انكلترا أوليفر كرومويل (1599-1658) الذي منحه رخصة استيراد الورق معفاة من الضرائب. وعندما عادت الملكية في 1649، اضطر كاستيل لإعادة طباعة صفحة الإهداء على عجل من أجل إهدائه إلى الملك تشارلز الثاني (1630-1685) بدلا من كرومويل.
ويبحث هواة جمع الكتب النادرة اليوم عن النسخ "الجمهورية" التي لا تزال تحمل الإهداء إلى كرومويل لأن معظمها أتلف لتجنيب كاستيل تهمة الخيانة.
على الرغم من هذه المصاعب، حصل كاستيل على بعض التقدير لالتزامه الراسخ بالبحث العلمي. ففي 1664 عين أستاذا للغة العربية في جامعة كامبريدج. وفي 1666 أصبح كاهنا خاصا للملك بأمر من الملك تشارلز الثاني.
كما شغل مناصب كنسية عديدة، منها منصب قسيس في كاتدرائية كانتربري، مما أمن له بعض الدعم المالي الذي كان بأمسّ الحاجة إليه، وإن لم يُغطِّ ذلك النفقات الباهظة التي تكبّدها لتأليف معجمه.
وإلى جانب المعجم ومساهمته في الكتاب المقدس ألف كاستيل رسالة حول أهمية تعلم اللغة العربية.
توفي إدموند كاستيل في 1685 في أوج ضائقة مالية رغم مناصبه الأكاديمية والكنسية.
وقد دُفن في هايغام غوبيون في بيدفوردشير. وعلى شاهد قبره نقوش باللغتين اللاتينية والعربية كتبها بنفسه، تتحدث عن معاناته من أجل وضع معجمه.
نقلت مخطوطات كاستيل بعد وفاته إلى جامعة كامبريدج بناء على وصيته.
أوليفر كرومويل (1599-1658) قائد عسكري وسياسي انكليزي قاد قوات البرلمانيين ضد الملك تشارلز ال,ل خلال الحروب الأهلية الانكليزية وكان أحد الموقعين على قرار إعدم الملك في 1649، مما أدى إلى إلغاء الملكيو موقتاوتحويل انكلترا إلى جمهورية عرفت باسم الكومونولث. حكم كرومويل انكلترا واسكتلندا وإيرلندا من 1653 حتى وفاته في 1658 وكان لقبه "اللورد الحامي". بعد وفاته بسنتين وعودة الملكية أخرجت السلطة رفاته من القبر في 1661 وأعدمته رمزيا بقطع الرأس.
"قاموس السير الوطنية"
"Edmund Castell and his Lexicon Heptaglotton", H.T. Norris