(1689-1606) أندرياس سينيرت
Andreas Sennert
Andreas Sennert
أندرياس سينرت (1606-1689) طبيب وعالم طبيعة ومستشرق ألماني سعى في أعماله الرئيسية إلى وضع كتابات العالم العربي واختراعاته الأساسية في متناول علماء الدين والأطباء وعلماء الرياضيات والفلاسفة.
وُلد سينرت في مدينة فيتنبرغ في 1606. كان لوالده دانيال سينيرت، الطبيب وعالم الكيمياء المعروف، تأثير كبير عليه. فقد سار أندرياس على خطى والده ودرس الفلسفة والطب واللغات في جامعة فيتنبرغ، التي كانت آنذاك مركزا فكريا مهما ومهد الإصلاح الديني.
حصل على شهادة في الطب واشتهر كطبيب وباحث في كلية الطب في الجامعة نفسها التي أمضى حياته المهنية بأكملها فيها. إلا أن اهتماماته تجاوزت حدود الطب. فقد كان يتمتع بموهبة استثنائية في تعلم اللغات القديمة والشرقية، وانكب على دراسة العبرية والعربية.
بالنسبة له، لم تكن اللغات الشرقية مجرد مسألة تاريخية أو علمية، بل وسيلة للدفاع عن الكتاب المقدس اللوثري في وجه النقاد الكاثوليك والكالفينيين.
في 1638، عُيّن أستاذا للغات الشرقية في جامعة فيتنبرغ في خضم حرب الثلاثين عاما (1618-1638)، عندما كانت المدينة مهددة باستمرار من قِبل الجيوش السويدية والإمبراطورية.
وتُشير سجلات الجامعة إلى أنه كان يُدرّس في منزله غالبا بسبب تضرر مباني الجامعة أو استخدامها لأغراض عسكرية.
في 1642، عُيِّن أستاذا للطب في فيتنبرغ، ثم أصبح لاحقا أستاذا للغة العربية في الجامعة نفسها.
سعى سينرت خصوصا إلى إيجاد الأدوات اللغوية للغتين العربية والعبرية لتسهيل الدراسات الشرقية.
وكان يعتقد أن عالم اللاهوت الذي لا يستطيع قراءة القرآن الكريم باللغة العربية الأصلية غير مؤهلٍ لأي نقاش حول الإسلام.
وكان كتابيه "المعجم العبري" (Lexicon Hebraicum) و"قواعد اللغة العربية" (Grammatica Arabica) خصوصا، من أهم المنشورات في عصره.
شكل أعمال سينيرت أدوات تعليمية بالغة الأهمية، إذ سهّلت دراسة العبرية والعربية على جمهور أكاديمي ناطق بالألمانية.
كان عدد كبير من طلابه يدرسون اللاهوت ويحتاجون إلى موارد لفهم النصوص الدينية. وقد أجبرهم على النقاش باللغتين العبرية والعربية، وليس اللاتينية فقط.
وبذلك ساهم سينيرت في وضع البنية التحتية لتعليم اللغات الشرقية في جامعة فيتنبرغ، وترسيخها في داخل الأوساط الأكاديمية الألمانية.
كان سينيرت من أوائل العلماء الألمان الذين استخدموا اللغة العربية بشكل منهجي لشرح الكلمات العبرية الصعبة في العهد القديم.
كما وضع غي كتاب نشره في 1653، منهجا لمقارنة الجذور العربية والسريانية والكلدانية أو الآرامية.
ساهم سينيرت في نشر فكرة في ألمانيا مفادها أن معظم الكلمات السامية مبنية على جذور ثلاثية الأحرف. وقد أنشأ جداول توضح كيف تحول جذر واحد في العبرية والعربية والآرامية. و رأى أن هذه اللغات ليست سوى لهجات للغة "أصلية" واحدة هي العبرية حسب اعتقاده.
من جهة أخرى، رأى سينيرت أن للغة الألمانية جذورا توراتية قديمة، وحاول إيجاد نقاط مشتركة بين كلمات عبرية غامضة ومفردات ألمانية.
وكتابه (De Origine et Antiquitate Linguae Germanicae) غير صحيح لغويا لكنه شكل مقدمة لدراسات اللغات الهندية الأوروبية اللاحقة في القرن التاسع عشر.
لقب سينيرت بين طلابه ب"الأثيني" بسبب شغفه باللغات اليونانية الكلاسيكية إلى جانب دراساته الشرقية.
لكن شهرة سينرت الأساسية في حياته تنبع من جهوده الطبية والعلمية. فقد كان كاتبا غزير الإنتاج في مواضيع متنوعة، من التشريح وعلم النبات إلى الكيمياء ودراسة الأمراض المتوطنة كالطاعون.
ومؤلفاته الطبية حظيت بانتشار واسع وتقدير كبير.
كما مكّنته خبرته في الطب الحديث واللغات القديمة من الربط بين التقاليد العلمية والإنسانية، واستعان على الأرجح بنصوص طبية عربية في أبحاثه.
توفي أندرياس سينيرت في فيتنبرغ في 1689.
وقد نقلت مكتبته الضخمة إلى مكتبة جامعة فيتنبرغ.
حرب الثلاثين عاما (1618-1648) هي سلسلة من الصراعات الدامية التي بدأت كنزاع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت في الامبراطورية الرومانية المقدسة (أوروبا الوسطى) لكنها تحولت إلى صراع سياسي للسيطرة على القارة الأوروبية. وقد جرى الجزء الأكبر منها على الأراضي الألمانية وانتها باتفاق فيستفاليا.
"المستشرقون الألمان"، صلاح الدين المنجد