(1676-1612) توماس غريفز
Thomas GREAVES
Thomas GREAVES
توماس غريفز (1612-1676) مستشرق إنكليزي احتل مكانة كبيرة في الدراسات الاستشراقية في إنكلترا في القرن السابع عشر، بصفته باحثا في العربية والعبرية واللغات السامية الأخرى.
وُلد توماس في كولمور في هامبشير في 1612. وكما فعل شقيقه الأكبر المستشرق جون غريفز (1602-1652)، بدأ دراسته في كلية كوربوس كريستي في أكسفورد، في 1627.
وقد أظهر خلال دراسته براعة استثنائية في تعلم اللغات، ولا سيما تلك الضرورية للدراسات اللاهوتية.
تخرج في 1630 بشهادة بكالوريوس في الآداب وانتُخب لاحقا زميلا في كلية كوربوس كريستي، مما سمح له بالاستفادة من الموارد اللغوية الثرية المتاحة في أكسفورد.
عندما سافر إدوارد بوكوك (1604-1691) إلى الشرق (1637-1640) بحثا عن المخطوطات، اختار توماس غريفز ليحل محله في كرسي لوديان للغة العربية.
وكانت محاضرته الأولى "في فائدة اللغة العربية وتميزها". وقد رأى فيها أن اللغة العربية ليست مجرد أداة يستخدمها اللاهوتيون لدراسة جذور الكتاب المقدس، بل تعد مستودعا للحكمة الدنيوية في الطب والرياضيات والفلسفة التي نسيتها أوروبا.
وحث طلاب أكسفورد على قراءة ابن سينا بلغته الأصلية، لا في ترجمات لاتينية محرفة.
هذه الفترة على قصرها، سمحت لغريفز بصقل خبرته في اللغة العربية والمساهمة في برنامج الدراسات الشرقية المزدهر في أكسفورد.
وتشير رسائل إلى أن غريفز أمضى سنوات في تجميع معجم عربي-لاتيني ضخم، بهدف منافسة أو استكمال عمل الهولندي ياكوبوس غوليوس (1596-1667). وقد تحدث مرارا لأصدقائه عن هذا المشروع الذي تناقلوا نماذج منه لكنه لم يُطبع.
من 1648 إلى 1650، شغل توماس غريفز مجددا كرسي لوديان للغة العربية في جامعة أكسفورد بعد إقالة إدوارد بوكوك بسبب تعاطفه مع الملكيين خلال الحرب الأهلية الانكليزية. وقد أعيد بوكوك إلى منصبه في 1650.
في 1650، نشر غريفز كتاب "في اللغة العربية" (De lingua Arabica)، وهو بحثٌ أثبت فيه فهمه العميق للغة العربية.
ساهم توماس غريفز في كتاب برايان والتون الضخم "إنجيل لندن متعدد اللغات" (1657). وكلف تحديدا بترجمة الأناجيل الفارسية (الأناجيل الخمسة الفارسية).
كان توماس غريفز من العلماء القلائل الذين تمكنوا من معالجة ترجمة يهودية فارسية للكتاب المقدس طُبعت في القسطنطينية تسمى "تافوس". وقد ساهم في إعداد الشروح اللاتينية لهذا النص الغامض للقراء الأوروبيين، بعدما تغلب على صعوبة قراءة اللغة الفارسية المكتوبة بالأحرف العبرية.
ومن مؤلفاته في هذا المجال "ملاحظات في النسخة الفارسية من أسفار موسى الخمسة" و"ملاحظات في التفسير الفارسي للأناجيل".
خلافا لشقيقه جون الذي طُرد من أكسفورد ونُهبت ممتلكاته على يد جنود البرلمان، تمكن توماس من تجاوز تبعات الحروب الأهلية الانكليزية (1642-1651). وتكشف مراسلات أنه قدم مساعدة كبيرة للعلماء "المطرودين". فعندما خسر الأكاديميون الملكيون رواتبهم، كان توماس غريفز يسهل نقل الكتب والأموال لهم.
بعد عودة الملكية، وإعادة بوكوك إلى كرسي لوديان، واصل توماس غريفز مسيرته الأكاديمية والدينية.
وقد عيّن قسيسا في هيرتفوردشير وباكينغهامشير، لكنه بقي شخصية رفيعة المستوى في الكنيسة الأنغليكانية وفي الأوساط الأكاديمية بجامعة أكسفورد.
وقد واصل العمل على دراساته بهدوء.
توفي توماس غريفز في 1676 في نورثهامبشير.
وعلى الرغم من أن شهرة شقيقه جون غريفز طغت على شهرته، يعد توماس غريفز من الباحثين الذين ساهموا بشكل كبير في فهم النصوص القديمة وفقه اللغة الشرقية من داخل أروقة جامعة أكسفورد.
وقد برهن على إمكانية تقديم أعمال قيّمة في هذا المجال من خلال التحليل اللغوي الدقيق والدراسة المتفانية للنصوص والمخطوطات الموجودة في المكتبات.
الحروب الأهلية الإنكليزية (1642–1651) هي سلسلة من النزاعات المسلحة والصراعات السياسية التي دارت بين أنصار الملكية (الفرسان) وأنصار البرلمان (الرؤوس المستديرة) حول أسلوب حكم إنكلترا. اندلعت بسبب صراع على السلطة بين الملك تشارلز الأول، الذي آمن بالحق الإلهي للملوك، وبين البرلمان الذي طالب بصلاحيات أوسع ورقابة على الضرائب والجيش. وهذا النزاع جرى في أوج توتر حاد بين الكنيسة الأنغليكانية الرسمية المدعومة من الملك، والمتطهرين (البروتستانت المتشددين) الذين أرادوا إصلاحاً جذريا والتخلص من الطقوس الكاثوليكية. انتهت هذا المعارك بانتصار البرلمان بقيادة أوليفر كرومويل، وإعدام الملك تشارلز الأول في 1649 بتهمة الخيانة، وهي سابقة في التاريخ. ألغيت الملكية مؤقتا وإعلنت انكلترا "جمهورية". أعيدت الملكية في 1660.
"قاموس السير الوطني" (Dictionary of National Biography)