(1774-1696) توماس هانت
Thomas HUNT
Thomas HUNT
توماس هانت (1696-1774) مستشرق ولاهوتي انكليزي دافع عن دراسة اللغات الشرقية ولا سيما العربية والفارسية بدقة، للتعمق في البحث في الكتاب المقدس.
وُلد هانت في يوفيلتن بسومرست في 1696. ولا تتوفر معلومات كثيرة عن سنواته الدراسية الأولى في هذه المنطقة الريفية.
في 1715، بد دراسته في كلية كرايست تشيرش في أكسفورد التي تخرج منها بدؤجة بكالوريوس في الآأداب في 1719. بعد ذلك، أصبح زميلا في كلية هارت هول وتابع دراساته العليا، وحصل على درجة الماجستير في الآداب في 1721.
درس هانت اللاهوت أيضا وحصل على درجة الدكتوراه في 1744. خلال فترة وجوده في أكسفورد، انصبّ اهتمامه بشكل رئيسي على دراسة العهد القديم، مما مهّد الطريق لأعماله اللاحقة في اللغات الشرقية.
بدأ هانت مسيرته المهنية المبكرة بالتدريس وأدوار دينية دعمت اهتماماته الأكاديمية المتنامية.
في 1721 عمل في التدريس الخصوصي، وتولى تعليم أبناء توماس باركر، إيرل ماكليسفيلد الأول. وقد ألّف لهم كتاب قواعد اللغة اللاتينية لمساعدتهم.
انخرط هانت في العمل الكنسي أيضا، وأصبح قسيسا في عدد من المناطق كان أخرها أوكسفوردشير حيث عين في 1729 وبقي في هذا المنصب حتى وفاته في 1774.
في 1738، عُيّن أستاذا للغة العربية في جامعة أكسفورد وبقي هذا المنصب أيضا حتى وفاته.
وقد عبّر في محاضرته الأولى التي حملت عنوان "في عراقة اللغة العربية وجمالها وفائدتها"، عن قناعته الراسخة بالدور المحوري للغة العربية في فهم الحضارة الإسلامية والعبرية التوراتية.
أدت سمعة هانت المتنامية في الأوساط الأكاديمية إلى انتخابه زميلا في الجمعية الملكية في 1740 تقديرا لجهوده في الدراسات الشرقية.
بين 1740 و1747، شغل هانت كرسي اللورد ألمونر للغة العربية، وهو منصب ممول من صندوق الصدقات الملكي ويهدف إلى تشجيع تعليم اللغة العربية بين العلماء الواعدين، بمن فيهم الذين يستعدون للعمل التبشيري أو الدبلوماسي.
في 1747، عُيّن أيضا أستاذا للغة العبرية ليجمع بذلك بين أهم كرسيين للاستشراق في أكسفورد في آن واحد، وهو أمر نادر. كما أصبح قسيساً في كنيسة المسيح.
لم ينشر هانت عددا كبيرا من أعماله، لكن مؤلفاته التي نشرت تتميز بالدقة والعمق.
ومن مؤلفاته "مقتطف من هيبوليتوس من مخطوطتين عربيتين في مكتبة بودليان" (1728)، و"كتاب الأمثال بالعبرية واللاتينية" (1740). كما حرر ونشر ترجمة ديفيد ميل اللاتينية للعهد الجديد من السريانية (1743).
توفي توماس هانت في 1774 في أكسفورد ودُفن في كاتدرائية كنيسة المسيح.
بعد وفاته، قام طلابه بجمع ونشر محاضراته وملاحظاته وآرائه في أعمال مثل "ملاحظات على عدة مقاطع في سفر الأمثال" (1775) و"أبحاث في اللغات العبرية والعربية والسريانية" (1778).
تكشف هذه المنشورات أن هانت اتبع نهجا مقارنا يعتمد بشكل كبير على اللغات السامية ذات الصلة ليظهر الفروق المعجمية والنحوية والثقافية للغة العبرية التوراتية. وقد درّب جيلاً من العلماء ورجال الدين على هذا النهج الدقيق، مما رسّخ مكانة أكسفورد كمركز للدراسات التوراتية والاستشراقية المتقدمة.
ولا يقتصر إرثه على أعماله المنشورة، بل يمتد إلى تأثيره العميق في تأكيد أهمية اللغات الشرقية من أجل فهم شامل للكتاب المقدس والشرق الأدنى القديم، وهذا ما شكل أساسا لدراسات الاستشراق في إنكلترا لعقود تلت.
وتُجسّد مسيرته المهنية الترابط الوثيق بين الدراسات الشرقية والبحث اللاهوتي في إنجلترا خلال القرن الثامن عشر.
"موسوعة المستشرقين"، عبد الرحمن بدوي
"قاموس أكسفورد للسيرة الوطنية" (Oxford Dictionary of National Biography)