(1703-1636) توماس هايد
Thomas Hyde
Thomas Hyde
توماس هايد (1636- 1703) مستشرق ولغوي وعالم آثار إنكليزي، ساهمت دراساته حول اللغتين الفارسية والعربية و حول ديانات ولغات جنوب وغرب آسيا، في إرساء أسس فقه اللغة المقارن ودراسة الإسلام والزردشتية في أوائل العصر الحديث في أوروبا.
وُلد توماس هايد في شراولي، ووسترشاير، وتلقى تعليمه في مدرسة وستمنستر.
التحق في عامه السادس عشر بكلية كينغز في كامبريدج حيث أصبح من الطلاب اللامعين في اللغات الشرقية. وقد ورث شغفه بالدراسات اللغوية من والده الذي كان قسا وبدأ تعليمه عدد من اللغات الشرقية.
بعد عام واحد فقط على بدء دراسته دُعي إلى لندن لمساعدة برايان والتون في طبعته للكتاب المقدس متعدد اللغات.
إلى جانب تصحيح النصوص العربية والفارسية والسريانية لهذا العمل، نسخ هايد بالأحرف الفارسية، الترجمة الفارسية المطبوعة في 1546 في اسطنبول بأحرف عبرية لأسفار موسى الخمسة.
التحق هايد بجامعة أكسفورد في 1652.
في 1658، أصبح محاضرا للغة العبرية في كلية كوينز بجامعة أكسفورد. وفي العام نفسه، عُيّن أمينا مساعدا لمكتبة بودليان، ثم في 1665 أمينا عاما للمكتبة.
بعد حصوله على شهاداته، بقي في أكسفورد حيث عمل مدرسا ومحاضرا ووسع تدريجيا نطاق معرفته اللغوية لتشمل العربية والفارسية والتركية والإثيوبية والعبرية.
بصفته أمين مكتبة، كان هايد مسؤولا عن نشر "فهرس الكتب المطبوعة في مكتبة بودليان" (1674)، وكان هذا ثالث فهرس ينشر لمكتبة بودليان.
في 1673 عين رئيس شمامسة غلوستر، وحصل على درجة دكتوراه في اللاهوت بعد ذلك بوقت قصير.
في 1691 شغل هايد كرسي للغة العربية في جامعة أكسفورد، ثم كلف في 1697، كرسي اللغة العبرية.
وخلال حكم الملوك تشارلز الثاني، وجيمس الثاني، ووليام الثالث، تولى هايد مهام المترجم اللغات الشرقية للبلاط.
وقد ساهم معجم هايد وترجماته اللاتينية لنصوص فارسية وعربية في نشر أعمال لم تكن معروفةً للقراء الأوروبيين.
لكنّ أكثر أعمال هايد تأثيرًا كان كتابه "الدين الإسلامي أو حول أقوى الطقوس والعادات والعقائد لدى بعض المسلمين" (1700).
في هذه الدراسة المقارنة، عرض هايد العقائد والطقوس والمؤسسات الإسلامية بشكل واسع وبموضوعية بالنسبة لعصره، على أمل تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة في أوروبا. وتحدث في الكتاب عن الشريعة الإسلامية والصلاة والحج والأسس الفقهية.
واستند في ذلك إلى مصادر عربية وفارسية وتركية، إلى جانب تقارير رحالة ووثائق من البلاط العثماني. وقد استشهد بمصادر من اللغة الأصلية، واستخدم ترجمات، وسعى إلى التمييز بين المذاهب والمدارس الفقهية. وهذا ما جعل كتابه مرجعا أساسيا للدراسات الأوروبية اللاحقة حول الإسلام.
عمله الرئيسي كتاب "حول ديانة الفرس القديمة" (1700) الذي كان أول محاولة لاستخدام مصادر عربية وفارسية لتصحيح أخطاء المؤرخين اليونانيين والرومان في وصفهم للزردشتية وغيرها من معتقدات الفرس القدماء.
في 1701، استقال من عمله كأمين مكتبة جامعة أكسفورد.
توفي توماس هايد في أكسفورد في 1703.
جمع هايد بين دراسة قواعد اللغة والنصوص وشغفه بالآثار القديمة، فسعى إلى البحث عن المخطوطات في مكتبات أكسفورد وفي مجموعاتٍ في أنحاء أوروبا، وتواصل مع علماء القارة الأوروبية، وشجع على الدراسة المنهجية للغات غير الأوروبية معتبرا أنها أساسيةً في اللاهوت والتاريخ وفقه اللغة.
وقد ترك إرثا ثريا ساهم بشكل كبير في توسيع المعرفة الأوروبية بالثقافات الفارسية والعربية والعثمانية والإيرانية ما قبل الإسلام، وأثر في أجيال لاحقة من الباحثين في الدراسات الشرقية.
عنوان كتاب توماس هايد "الدين الإسلامي، أو، حول أقوى الطقوس والعادات والعقائد لدى بعض المسلمين" باللغة اللاتينية هو
"Religio Mohammedica, sive, De potissimis quorundam Mohammedanarum rite, moribus, et dogmatibus
تُرجم إلى الإنكليزية بعنوان "ديانة المور" (The Religion of the Moores).
قاموس السير الوطنية (Oxford Dictionary of National Biography)
موسوعة المستشرقين (عبد الرحمن بدوي)
المستشرقون (نجيب العقيقي)