غوستاف بيرينغر ليليبلاد (1651-1710)
Gustav Peringer, Gustav Lillieblad
Gustav Peringer, Gustav Lillieblad
غوستاف بيرينغر ليليبلاد (1651-1710) مستشرق ودبلوماسي سويدي كان له تأثير كبير على تحديث الدراسات الشرقية السويدية، ونقلها من التفسير التوراتي البحت إلى تفاعل ثقافي ولغوي أوسع مع الشرق الأدنى.
ولد بيرينغر في سترانغناس وكان والده ليدرت بيرينغر، رئيس جامعة مُثقف.
التحق بجامعة أوبسالا، حيث أظهر براعةً مبكرة في اللغات الشرقية. كانت الجامعة آنذاك تُعزز تقاليد راسخة في الدراسات الشرقية، مدفوعة بالاهتمامات اللاهوتية اللوثرية والطموحات الجيوسياسية للدولة السويدية.
بعد دراساته الأولية، قام بيرينجر برحلة أكاديمية في أوروبا شملت فرنسا وإنكلترا وألمانيا، ودرس على يد نخبة من علماء القارة.
في أكسفورد، عمّق معرفته باللغتين العربية والعبرية، وفي باريس، درس على يد المترجمين الملكيين.
عند عودته إلى أوبسالا، عُيّن أستاذا للغات الشرقية في 1618. وقد درّس العبرية التوراتية والآرامية (الكلدانية) والسريانية والعربية.
كان بيرينغر مهتما بشكل خاص باليهود القرائين، وهم طائفة تتمسك بنص التوراة المكتوب كمصدر وحيد للتشريع وترفض التلمود والتقاليد الشفوية. وهذا ما دفعه إلى القيام برحلة استكشافية إلى مجتمعات لهم في ليتوانيا وبولندا، بدعم من الملك كارل الحادي عشر.
في 1690 سافر بيرينجر إلى منطقة البلطيق لجمع المخطوطات وتوثيق عادات القرائين. لم تنشر نتائج هذه الرحلة كاملة في عمل شامل، لكن رسائله وتقاريره عن هذه الرحلة قدّمت للدراسات الغربية بعضا من أقدم الروايات المباشرة عن طقوس القرائين ولاهوتهم.
في 1693، انتقل بيرينغر من الجامعة إلى البلاط الملكي حيث عُيّن أمينا للمكتبة الملكية في استوكهولم. وبصفته هذه، أشرف على توسيع المجموعات الملكية، واقتنى مخطوطات وكتبا قيّمة من الخارج.
كما شمل منصبه مهام الرقابة، وهو دورٌ حسّاس في الدولة اللوثرية المتشددة. وتقديرا خدماته للتاج، منح في 1693 لقبا نبيلا باسم ليليبلاد.
ركّزت دراسات بيرينجر بشكل كبير على اللغة العبرية والآثار اليهودية. لكن عمله لم يقتصر على هذا المجال. فقد كان مترجما للدولة، وقيل أنه كان يتقن نحو عشرين لغة، من بينها التركية والفارسية. وهذا ما جعل دوره أساسيا في المراسلات الدبلوماسية مع الإمبراطورية العثمانية والصفويين في فارس.
وقد سهّلت خبرته عمل البعثات الدبلوماسية السويدية في الشرق، وساعدت في تنظيم تدفق المعلومات الواردة من المبعوثين السويديين في الأستانة.
توفي غوستاف بيرينغر ليليبلاد في 1710 في استوكهولم.
لم ينشر بيرينجر سوى القليل من كتبه.
ويكمن إرثه في تحديث الدراسات الشرقية السويدية، ونقلها من التفسير التوراتي البحت إلى تفاعل ثقافي ولغوي أوسع مع الشرق الأدنى.
وقد أثرت مقتنياته من المخطوطات المكتبات السويدية، وحافظت على نصوص لا تزال تُشكّل مصادر قيّمة للباحثين حتى اليوم.
اليهود القراؤون هم طائفة يهودية متمسكة ب"نص التوراة المكتوب" فقط كمصدر وحيد للتشريع، وترفض بشكل قاطع "التوراة الشفهية" أو ما يعرف بـ "التلمود" وتفاسير الحاخامات. جاءت تسميتهم من كلمة "قراءة" لأنهم يعتمدون على قراءة النص المكتوب حرفياً ولا يعترفون بسلطة التقاليد الشفهية. ظهرت حركتهم في القرن الثامن الميلادي في بغداد. وهم يختلفون عن اليهودية الحاخامية في عدد من الأمور من بينها اعتمادهم على الرؤية البصرية للهلال لتحديد الشهور، بينما يعتمد الحاخاميون على الحساب الفلكي، وتطبيقهم قوانين صارمة جدا في يوم السبت، وخلو صلاتهم من الأدعية الحاخامية. تاريخيا، كان لهم وجود قوي في القدس ومصر وحلب وشبه جزيرة القرم. لكن معظمهم يقيمون اليوم في إسرائيل مع وجود جاليات صغيرة في الولايات المتحدة وفرنسا. وقد اهتم مستشرقون بجمع مخطوطاتهم لأنهم وجدوا في نصوصهم وتفاسيرهم اللغوية مرجعا أصيلا لفهم العبرية القديمة بطريقة علمية.
قاموس السير الذاتية السويدي (Svenskt biografiskt lexikon)