(1704-1624) هيوب لودولف
Hiob Ludolf
Hiob Ludolf
هيوب أو أيوب لودولف (1624-1704) مستشرق ألماني يعتبر مؤسس الدراسات الإثيوبية الأوروبية الحديثة.
وُلد لودولف في مدينة إرفورت لعائلة مثقفة.
درس في أكاديمية إرفورت وفي لايدن العلوم الإنسانية واللاهوت، ثم تابع دراسات متقدمة في فقه اللغة واللغات الشرقية.
انتقل في 1649 إلى روما حيث التقى الأنبا غريغوريوس (1595-1658)، وهو راهب وعالم إثيوبي من منطقة أمهرة الإثيوبية، كان قد غادر بلده بعد الصراعات الدينية التي تلت محاولة نشر الكاثوليكية في البلاد. وقد لجأ إلى روما حيث كان يقيم في دير سانت ستيفانو المخصص للأحباش.
وقد نشأت بينهما صداقة عميقة، وقام غريغوريوس بتعليم لودولف الأمهرية، اللغة الإثيوبية الحية، والجعزية، اللغة الأدبية والدينية القديمة.
في 1652 التحق بخدمة إرنست الأول دوق ساكس غوتا في ألمانيا حيث بقي إلى أن تقاعد في 1678 في فرانكفورت.
دعا لودولف غريغوريوس إلى غوتا حيث أمضيا وقتا طويلا في العمل على أبحاث تتعلق بإثيوبيا التي كان الأوروبيون يعتبرونها معقلا مسيحيا غامضا ومحاصرا في إفريقيا.
في 1683 زار إنكلترا للترويج لمخطط لإقامة تجارة مع إثيوبيا. لكن جهوده باءت بالفشل بسبب مقاومة سلطات الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية.
عاد لودولف إلى فرانكفورت في 1684، وكرّس نفسه للدراسات حتى وفاته.
وقد أتاح له سفره المبكر وإقامته في عدد من المراكز الفكرية الأوروبية، الاطلاع على الاهتمام المتزايد لعلماء عصره بلغات الشرق الأدنى وافريقيا.
لكن اهتمامه تركز على اثيوبيا بعد اطلاعه على تقارير مبشرين يسوعيين وغيرهم، ومخطوطاتهم، وروايات رحالة تحدثت عن وجود تراث مسيحي عميق وغير مستكشف إلى حد كبير من النصوص المكتوبة بالجعزية.
وقد تعلم اللغة الإثيوبية من المخطوطات ومن الطلاب والمخبرين الإثيوبيين، وجمع نسخا من النصوص الكتابية والكنسية، وعمل على تبسيط اللغة إلى شكل قابل للاستخدام من قبل الباحثين الأوروبيين.
كان إنجاز لودولف الرئيسي هو إدخال هذه اللغة إلى دائرة فقه اللغة الحديث.
في كتابه "قواعد اللغة الإثيوبية" (Grammatica Aethiopica)، عرض لودولف قواعد نحو اللغة الجعزية بأسلوب لاتيني واضح، بينما جمع في كتابه "معجم اللغة الإثيوبية" (Lexicon Aethiopicum) ملاحظات مقارنة تربط المفردات الإثيوبية بالعربية والعبرية وغيرها من اللغات السامية.
قدّمت هذه الأعمال قواعد نحوية ونماذج ومعجما عمليا مكّن اللاهوتيين والمؤرخين واللغويين من قراءة وترجمة المصادر الإثيوبية بدقة لأول مرة.
ألّف لودولف أيضا كتاب "تاريخ إثيوبيا"، وهو دراسة تاريخية وثقافية شاملة تجمع بين السجلات الإثيوبية، وروايات الرحلات، والتاريخ الكنسي، والروايات الشفوية. وقد سعى إلى تصحيح الأخطاء والخرافات الشائعة في أوروبا، ووضع إثيوبيا في سياق التاريخ المسيحي القديم، وعرض نصوصا أصلية ومواد وثائقية تُسلط الضوء على التراث المسيحي المشترك لإثيوبيا والشرق الأدنى عموما.
ساهمت أعمال لودولف في تعريف القراء على المصادر الإثيوبية، بعدما كانوا يعتمدون على الروايات الشفهية. واتسمت دراساته بمنهج لغوي دقيق ومقارنة مستمرة بين الصيغ الإثيوبية والعبرية والعربية والسريانية واللغات الكلاسيكية. وقد اعتبر الجعزية واحدة من اللغات السامية لكنه أكد على تراثها الأدبي المميز.
تبادل لودولف الرسائل والملاحظات والمخطوطات مع علماء آخرين في جميع أنحاء أوروبا.
كما ساهم بخبرته اللغوية في الجهود الدبلوماسية والتبشيرية. فقد شغل مناصب في بلاطات ملوك وفي إدارات ألمانية، استفادت من معرفته باللغات وبالشرق المسيحي في الشؤون الدبلوماسية والدينية.
نُشرت أعمال لودولف الذي يعتقد أنه كان يتقن 25 لغة، باللاتينية ولقيت رواجا في الجامعات والبلاطات الملكية والجمعيات التبشيرية، مما ساهم في رسم التصورات الأوروبية عن إثيوبيا كدولة مسيحية ذات تراث عريق.
في 1690 عُيّن لودولف رئيسا للكلية الإمبراطورية التاريخية.
توفي لودولف في 1704 في فرانكفورت.
وقد ترك مجموعة من القواعد النحوية والقواميس والكتابات التاريخية التي ظلت مرجعا موثوقا لأكثر من قرن ونصف ومن الأدوات الأساسية لدراسة هاتين اللغتين. وفتحت جهوده نصوص الجعز للدراسة النقدية، ووضعت أسسا منهجية للمقارنة بين اللغات السامية، وحافظت على جزء كبير من التراث الأدبي والتاريخي الإثيوبي للأجيال اللاحقة من العلماء.
"لمحة عن تاريخ إثيوبيا" (Sciagraphia historiae aethiopicae) (1676)
"تاريخ إثيوبيا" (1681) الذي تُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية والهولندية، وأُلحق به شرح في 1691.
"قواعد اللغة الأمهرية" (Grammatica linguae amharicae) (1698)
"معجم الأمهرية اللاتينية" (1698)
"المعجم الأثيوبي اللاتيني" (1699)
"قواعد اللغة الإثيوبية" (Grammatica aethiopica) (1661) و(1702)
الأنبا غريغوريوس (1595-1658) صحح الكثير من المعلومات الخاطئة التي كانت لدى الأوروبيين عن إثيوبيا وتاريخها وعقيدتها الكنسية. وهو يلقب في الغرب ب"المعلم الأول" للدراسات الإثيوبية. مات الأنبا غريغوريوس غرقا بالقرب من الاسكندرية، في طريق عودته إلى إثيوبيا.
إرنست الأول (1601-1675) المعروف ب"إرنست التقي" كان دوق ساكس غوتا أحد أهم الحكام المصلحين في تاريخ ألمانيا. تولى الحكم بعد حرب الثلاثين عاما التي دمرت ألمانيا وعمل على إعادة إعمار بلده وبناء اقتصاده. فرض التعلم الإلزامي للذكور والإناث وقيل إن "فلاحي دوقيته كانوا أكثر ثقافة من نبلاء الدول الأخرى". عرف بدعمه للعلماء. وفي عهده تحولت غوتا إلى مركز إشعاع علمي وثقافي وتضم مكتبتها (مكتبة الدوق إرنست مجموعات نادرة من المخطوطات الشرقية التي جمعها الدوق، باللغات العربية والفارسية والتركية والجعزية والأمهرية.
"قاموس السير الألمانية العام" (ADB)
"موسوعة المستشرقين"، عبد الرحمن بدوي
"المستشرقون"، نجيب العقيقي