(1686-1606) وليام سيمان
William SEAMAN
William SEAMAN
وليام سيمان (1606-1680) مستشرق إنكليزي كرّس عمله لدراسة اللغة التركية العثمانية ونشر أول كتاب حول قواعد اللغة التركية في إنكلترا وأول ترجمة للعهد الجديد إلى اللغة التركية.
لم يعرف الكثير عن حياة سيمان المبكرة أو تعليمه الرسمي، سوى أنه درس في 1623 و1624 في كلية باليول بجامعة أكسفورد وحصل على درجة البكالوريوس في الآداب ثم على درجة الماجستير في 1626.
كان اهتمامه منصبا على اللغات الشرقية ولا سيما التركية، خلافا لمعظم الباحثين في ذلك الوقت، الذين اهتموا بالعربية والسريانية والعبرية.
في 1628 أصبح عميدا لكلية أبتون-سكودامور.
بعيد توليه منصبه، سافر سيمان إلى القسطنطينية في 1628 ليعمل لدى السفير الإنكليزي لدى الإمبراطورية العثمانية السير بيتر ويتش (1593-1643).
لم يكن قسيسا ثريا أو تاجرا، بل كان من أفراد طاقم خدمة السفير. وقد أتاح له ذلك فرصةً للتعرف على اللغة التركية عن قرب في الشارع.
وأثناء إقامته في الأستانة تبنى زي وعادات السكان المحليين لتسهيل تعلمه اللغة. وقد أتقنها إلى درجة مكّنته من العمل كمترجم غير رسمي للسفارة.
عند عودته إلى إنكلترا، لاحظ سيمان وجود نقص في الدراسات اللغوية. فبينما كانت قواعد اللغة العربية متوفرة - بفضل جون غريفز وادوارد بوكوك -، لم يكن هناك كتاب بالانكليزية لتعليم التركية، لغة القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.
في 1670، نشر سيمان كتابا حول قواعد اللغة التركية. وقد تبادل بشأنه رسائل مع ادوارد بوكوك الذي بذل جهدا كبيرا في تصحيح وتحسين أسلوب المقدمة اللاتينية ورسالة الإهداء.
يتميز الكتاب بنهجه العملي إذ لم يقتصر على الأدب الرفيع بل تضمن عبارات مفيدة في الدبلوماسية والتجارة. كما أنه بسط فهم الكتابة العثمانية للتجار الإنكليز الذين كانوا يعتمدون بشكل كامل على المترجمين المحليين.
وقد بقي الكتاب المرجع الأساسي للإنكليز الذين يتعلمون اللغة التركية لأكثر من قرن.
كان سيمان قد بدأ بعد 1650 ترجمة العهد الجديد إلى اللغة التركية. وقد أكمله ونشره في أكسفورد في 1666 بعنوان "العهد الجديد لسيدنا ومخلصنا يسوع المسيح باللغة التركية".
عمل سيمان لسنوات وغالبا في عزلة نسبية، على هذه الترجمة بينما لم تكن مصادر للغة التركية متوفرة بشكل كاف في إنكلترا والقواميس ومصادر القواعد النحوية الموثوقة نادرة.
ويعتقد أنه استفاد من مشاوراته مع ليفينوس فارنر (1618-1665)، الدبلوماسي والمستشرق الهولندي الذي أمضى عقودا في القسطنطينية وكان يتقن اللغة التركية.
حظيت جهود سيمان بدعم وتشجيع كبيرين من عالم الكيمياء والفيزياء والفيلسوف روبرت بويل (1627-1691)، العضو النافذ في الجمعية الملكية والمدافع المتحمس عن نشر المسيحية.
ومن خلال علاقاته في شركة المشرق البريطانية، أدرك بويل الذي مول المشروع بشكل كامل تقريبا، الأهمية الاستراتيجية لمثل هذه الترجمة في جهود التبشير بين الناطقين باللغة التركية.
عمل سيمان انطلاقا من النص اليوناني، لكنه اطلع على النسخ العربية الموجودة. وكانت النتيجة ترجمة باللغة العثمانية الفصحى - وهي لغة تركية رسمية تستخدم في البلاط، تختلف عن اللغة العامية المحكية في الشارع.
طُبع الكتاب في مطبعة جامعة أكسفورد ونشر في 1666، بينما وضع بويل وشركة المشرق خطة محددة لتوزيعه.
فقد شحنوا مئات النسخ إلى حلب وإزمير لتوزيعها بواسطة القساوسة والتجار الإنكليز. كان الهدف هو نشر المسيحية وإيصال الكتاب إلى المسيحيين الناطقين بالتركية (الأرمن واليونانيين).
وهذه الترجمة بقيت لقرن ونصف النسخة التركية الوحيدة المطبوعة من العهد الجديد إلى أن نقحها مبشرون في بداية القرن التاسع عشر. وكانت أول ترجمة رسمية كاملة للعهد الجديد إلى اللغة التركية تطبع في أوروبا.
في 1660 ترجم سيمان بطلب من بويل أيضا، إلى التركية "مختصر التعليم المسيحي" للاهوتي جون بول (1585-1640)، الذي كان يعد من أهم الكتب التعليمية في كنيسة انكلترا حينذاك. هذا العمل الذي تملك مكتبة بودليان نسخة منه، طُبع في أكسفورد على ما يبدو، بدون عنوان ولا اسم المؤلف ولا تاريخ الطباعة.
وكان هدف سيمان إنجيليا، إذ كان يأمل في جعل النصوص المسيحية متاحة للناطقين بالتركية.
في 1652 نشر سيمان كتابا بعنوان "عهد السلطان أورخان"، وهو ترجمة من التركية إلى الإنكليزية لجزء من موسوعة "تاج التواريخ" للمؤرخ العثماني سعد الدين بن حسن جان (خوجة أفندي) (1536-1599).
شكلت أعمال سيمان المتعلقة باللغة التركية مصدرا أساسيا للباحثين والدبلوماسيين الأوروبيين.
ففي تلك الفترة، كانت العلاقات التجارية المزدهرة بين إنكلترا والإمبراطورية العثمانية، ولا سيما من خلال "شركة المشرق"، تتطلب وجود متحدثين باللغة التركية. في الوقت نفسه، أصبحت تركيا تثير فضولا متزايدا حول الثقافة والدين العثمانيين بينما كانت معرفة اللغة التركية تقتصر إلى حد كبير على التواصل في مجالي التجارة والدبلوماسية.
لكن سيمان قدم نصا تأسيسيا لتعلم وفهم اللغة التركية العثمانية، ساهم بشكل كبير في تقدم الدراسات التركية الناشئة في إنكلترا.
وقد وضع أسسا متينة للدراسة الأكاديمية للغة التركية التي تطورت في القرون اللاحقة.
خلافا للأساقفة والأساتذة الأثرياء، كان سيمان يعاني من مشاكل مالية. وتكشف رسائل من تلك الفترة أنه كان يطلب من "شركة المشرق" مكافآت زهيدة لإعالة أسرته.
وقد أمضى سنواته الأخيرة قسا في قرية أبتون سكودامور الصغيرة، بعيدا عن مراكز النفوذ الأكاديمي.
توفي وليام سيمان في 1680 ودُفن في كنيسة القرية.
لم ينشر سيمان مؤلفات تاريخية أو فلسفية شاملة كتلك التي وضعها بعض معاصريه، لكنه نجح في سد فجوة لغوية كبيرة بتوفيره أداة بالغة الأهمية للتبادل الثقافي والديني.
"شركة المشرق" البريطانية كانت أقوى ذراع تجارية ودبلوماسية لإنكلترا في الدولة العثمانية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. تأسست في 1581 بموجب اميتاز من الملكة إليزابيث الأولى، منحها الاحتكار التام للتجارة بين إنكلترا والدولة العثمانية. كان مقرها الرئيسي في مدينة حلبأهم مركز تجاري في المنطقة حينذاك، ولها مقار أيضا في إسطنبول وإزمير. كانت هذه الشركة مسؤولة عن تعيين السفراء والقناصل الإنكليز ودفع رواتبهم. وكان قساوستها يجمعون المخطوطات العربية والشرقية ويرسلونها إلى جامعتي أكسفورد وكامبريدج. وقد اشتهرت باستيراد الحرير والتوابل والقطن والقهوة، وتصدير الصوف الإنكليزي والأسلحة والمعادن. انتهى دورها رسمياً في 1825 عندما تولت الحكومة البريطانية المسؤوليات الدبلوماسية المباشرة في المنطقة.
"قاموس السير الوطنية" (Dictionary of National Biography)